شئون عربيةالسودان

الصحة العالمية تُطالب بإدخال إمدادات لـ «الفاشر» لإنقاذ حياة 130 ألف طفل

مقاومة الفاشر: قصف مدفعى مكثف يستهدف المدينة وسط تصاعد المعارك

 

كتبت/د.هيام الإبس

دعا مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، السبت، إلى السماح الفوري بوصول إمدادات من نيالا إلى الفاشر، لإنقاذ حياة 130 ألف طفل يعانون من سوء التغذية.

وتشن الدعم السريع هجوماً متواصلًا منذ أسبوعين على الفاشر بولاية شمال دارفور، سيطرت خلاله على مواقع قريبة من قاعدة ومقار الجيش، بما في ذلك موقع سكن الجنود والضباط “الإشلاق.

وقال تيدروس أدهانوم، في تغريدة على منصة “X”، إن منظمة الصحة العالمية “تُطالب بوصول الإمدادات المخزنة مسبقاً في نيالا إلى الفاشر فوراً ، لأن الأرواح تعتمد على ذلك.

وأفاد بوجود 260 ألف شخص في الفاشر يحتاجون إلى المساعدة الصحية، كما بها 130 ألف طفل يعانون من سوء التغذية دون طعام كافٍ.

وتبعد مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور عن الفاشر 200 كيلومتر تقريباً.

وتنشر الدعم السريع آلاف المقاتلين حول الفاشر لعرقلة وصول الإغاثة والأدوية والسلع إلى المدينة التي تحاصرها منذ أبريل 2024، كما تتحكم في كل طرق الخروج والدخول بعد تشييد حاجز ترابي في محيط العاصمة التاريخية لإقليم دارفور.

وأشار أدهانوم إلى أن العديد من ضحايا العنف الجنسي في الفاشر يفتقرون إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي.

وأوضح أن المدينة المحاصرة منذ أكثر من 500 يوم بها 5 آلاف حالة يُشتبه في إصابتها بالكوليرا، من بينها قرابة 100 وفاة مرتبطة بالمرض.

وذكر أن 35 منشأة صحية في الفاشر تعرضت للتدمير، فيما نفدت إمدادات منظمة الصحة العالمية.

وتجاهلت الدعم السريع مطالب ونداءات الأمم المتحدة بتسهيل وصول المساعدات إلى الفاشر، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي الذي أصدره في 13 يونيو 2024، مطالبًا القوات بوقف الحصار وخفض التصعيد.

ويُخشى أن تنفذ القوات جرائم مروعة في توغلها البري لأحياء شمال المدينة ومعسكر أبو شوك للنازحين، على غرار الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها عند اجتياحها معسكر زمزم في أبريل الماضى.

 

فى السياق، أعلنت لجان المقاومة بمدينة الفاشر، إن المدينة تتعرض اليوم السبت، لقصف مدفعي كثيف على عدة محاور، ما يزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانية والأمنية.

وأكدت اللجان في بيان لها أن الأهالي متمسكون بالصمود رغم القصف والمعاناة، مشددة على أن الفاشر وأهلها “لا يعرفون الهزيمة.

وأشارت في بيان آخر  إلى أن قوات المقاومة تخوض عمليات نوعية في المحور الجنوبي للمدينة، مؤكداً أن سكان الفاشر سيواصلون المقاومة والدفاع عن مدينتهم مهما كانت التحديات.

كما وجّهت اللجان رسالة إلى المجتمع الدولى مفادها أن أهالى الفاشر “لن يرحلوا ولن يسقطوا” رغم ما وصفته بالتجاهل لصرخاتهم ومعاناتهم.

وتشهد مدينة الفاشر، كبرى مدن شمال دارفور، منذ شهور معارك عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له وقوات الدعم السريع التى تسعى للسيطرة على المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية.

وتُعد الفاشر آخر كبرى حواضر دارفور التى لا تزال تحت سيطرة الجيش وحلفائه من الحركات المسلحة، ما جعلها هدفاً رئيسياً للهجمات.

وقد أدت المعارك المستمرة إلى أوضاع إنسانية بالغة الخطورة، حيث نزح عشرات الآلاف من المدنيين، وتعرضت أحياء سكنية لقصف متكرر.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت مراراً من أن سقوط الفاشر فى قبضة قوات الدعم السريع سيؤدى إلى كارثة إنسانية واسعة، لكونها مركزاً أساسياً لإيصال المساعدات إلى ملايين المتضررين فى إقليم دارفور.

 

من جانبه ، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الجمعة، إلى وقف فوري لإطلاق النار في مدينة “الفاشر”، غرب السودان، حيث يحاصر مئات الآلاف من المدنيين منذ أكثر من سنة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك- وفق بيان صحفي- إن جوتيريش “مذعور من الهجمات التي لا هوادة فيها” من قبل ميليشيا الدعم السريع على عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية.

ومنذ 11 أغسطس، وثقت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 125 مدنياً في مدينة الفاشر، بما في ذلك إعدامات بإجراءات موجزة- على الرغم من أن العدد الفعلي من المرجح أن يكون أعلى.

وأضاف دوجاريك: إن الأمين العام يشعر بالجزع إزاء المخاطر الجسيمة للانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، وكذلك الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك تلك ذات الدوافع العرقية؛ وأن هجمات متكررة على العاملين في المجال الإنساني والأصول الإنسانية في شمال دارفور قد وقعت على مدى الأشهر الأخيرة.

وتابع: إن الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد ضرورة اتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية الآمنة، وغير المعوقة والمستدامة إلى المنطقة، والسماح لأي مدنيين يسعون لمغادرة المنطقة طوعاً بالقيام بذلك بأمان.

ويواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للسودان، رمطان لعمامرة، إشراك “الأطراف المتحاربة” ومستعد لدعم الجهود الحقيقية لوقف “العنف” وإقامة عملية سياسية شاملة؛ يطالب بها شعب السودان.

 

ياسر عرمان يحذر من خطوة “تحالف تأسيس” وتأثيرها على وحدة السودان

من جهة اخرى، أعرب رئيس الحركة الشعبية – التيار الثورى الديمقراطى، ياسر عرمان، عن تحفظه على خطوة تحالف «تأسيس»، بتشكيل حكومة موازية، و حذر من أنها قد تضر بالتحالف نفسه ووحدة السودان واستقراره.

في منشور على فيسبوك، أوضح عرمان أن تحالف تأسيس يواجه تحديات داخلية، وكان الأفضل له أن يكتفي بتشكيل إدارة مدنية، على غرار ما فعله الدكتور جون جارانج لأكثر من عشرين عاماً، بدلاً من إعلان حكومة كاملة في الظروف الحالية.

كما أكد عرمان أن الأولوية يجب أن تكون للسلام بين طرفي النزاع، بدلاً من تشكيل حكومتين تفتقران للشرعية ولا تستطيعان توحيد الشعب السوداني، وأضاف أن وجود حكومتين متوازيتين سيزيد الانقسام والكراهية، مما يهدد بتدهور الوضع الوطني.

و كان قد أكد مصدر أن جميع أعضاء حكومة تأسيس وصلوا إلى مدينة نيالا قبل أربعة أيام وسط تكتم إعلامي لدواعٍ أمنية، مشيراً إلى أن مراسم أداء القسم ستُنشر في الوسائط الإعلامية خلال اليوم أو غداً.

وأدى أعضاء مجلس السيادة في حكومة “تأسيس” الموازية القسم  الخميس في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.

وكان ائتلاف بقيادة قوات الدعم السريع قد أعلن في 27 يوليو الماضي عن تشكيل حكومة موازية أطلق عليها اسم “حكومة السلام والوحدة”، وهي الخطوة التي رفضها الجيش واعتبرها محاولة لتقسيم البلاد.

وخلال مؤتمر صحفي بمدينة نيالا جرى الإعلان عن اختيار محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء، فيما تولى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتى) رئاسة المجلس الرئاسي، وزعيم الحركة الشعبية/شمال عبدالعزيز الحلو نائباً له.

وضم المجلس السيادي المعلن شخصيات سياسية وزعماء حركات مسلحة، من بينهم الهادي إدريس الذي عُيّن حاكماً لإقليم دارفور، وهو المنصب الذي يشغله أيضاً مني أركو مناوي المتحالف مع الجيش، ما عمّق حالة الانقسام.

كما عُيّن مبروك مبارك سليم، زعيم حزب “الأسود الحرة”، حاكماً لإقليم شرق السودان، والسياسي المستقل فارس النور حاكماً لولاية الخرطوم.

ويأتي أداء القسم بعد سلسلة خطوات بدأت في فبراير الماضي، حين اجتمع قادة الدعم السريع مع جماعات متحالفة في كينيا للاتفاق على تشكيل “حكومة من أجل سودان جديد”. وفي مارس وقّعوا “دستوراً انتقالياً” ينص على دولة اتحادية مقسمة إلى ثمانية أقاليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى