تقدم” تحذر من تحول القتال فى السودان إلى حرب إقليمية خلال 6 أشهر

كتبت : د.هيام الإبس
قال الناطق الرسمي باسم تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” بكرى الجاك، أنهم لا يريدون أن يكون السودان مسرحاً للصراع الدولى، مبيناً أن استمرار الحرب يقود البلاد إلى المحرقة الشاملة التى لا تبقى ولا تذر”.
وأكد بكرى الجاك، فى تصريحات صحفية، أن وصول الحرب لشرق السودان سيؤدى إلى تدخل دول الإقليم ليتحول الصراع حول مياه النيل والنفوذ السياسى”.
وأضاف: “ليس لدينا شك بأن تتحول الحرب السودانية الحالية إلى حرب إقليمية، إذا استمرت 6 شهور أخرى”.
وانطلقت الثلاثاء، اجتماعات هيئة قيادة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) بفندق “إمبريال ريزورت بيتش” بمدينة عنتيبى الأوغندية، وتستمر حتى السادس من ديسمبر الجارى.
وتخوف الجاك من توسع روسيا فى منطقة السهل والبحر الأحمر، وقال لا نريد أن تكون بلدنا ضحية للصراعات الإقليمية والدولية”.
وأكد العمل على لفت نظر العالم بأن القضية السودانية حية والمواطنين كاملى الإنسانية ويستحقون كامل الدعم والعالم يسمع لهم”.
وأشار إلى أن السودان يشهد أكبر كارثة إنسانية منسية يجب لفت نظر العالم إليها، وأن هناك جهوداً دبلوماسية منها التواصل مع مجلس الأمن بأشكال مختلفة”.
ووصف اجتماع الهيئة القيادية المنعقد بعنتبى بالمفصلى، وأردف:هناك توجهات من طرفى الصراع بالذهاب إلى تشكيل حكومة، وتابع: البرهان سبق وأعلن نيته تشكيل حكومة وتراجع.
ونبه بكرى الجاك، إلى أن طباعة عملة جديدة أدى إلى نشوب أزمة فى مناطق سيطرة الدعم السريع، كما لفت إلى أن تلك المناطق تعانى أيضاً من أزمة عملة وأوراق ثبوتية، بالإضافة إلى أزمة امتحان الشهادة السودانية، وزاد: “هذا سيخلف قضايا معقدة”.
ونادى بكرى، بضرورة تبنى القوى السياسية رؤية للضغط على طرفي الحرب داخلياً ، لافتاً إلى انعدام العوامل الخارجية القادرة على حل الأزمة السودانية، مشيراً إلى أن العقوبات التى فُرضت من قِبل الأوروبيين ومجلس الأمن لم تأتى بنتيجة، كما أن الوساطة فشلت فى جمع طرفى الصراع على طاولة واحدة.
حكومة الأمر الواقع
وحول تعامل المجتمع الدولى مع حكومة الأمر الواقع فى بورتسودان، قال الناطق باسم “تقدم” إن العالم يتعامل مع هذه الحكومة باعتبارها سلطة أمر واقع. وأضاف أن 27 دولة من الاتحاد الأوروبى لم تفتح سفارات لها فى بورتسودان، رغم أن وزارة الخارجية وجهت خطابات تطالب فيها بفتح سفارات.
وأضاف: “رفض الاتحاد الإفريقى إنهاء تجميد عضوية السودان، معتبراً أن التعامل مع حكومة بورتسودان لا يمنحها شرعية، بل يأتى فى سياق تجنب حالة الفراغ السياسى وعدم وجود دولة، لهذا السبب، يتعامل المجتمع الدولى مع سلطة الأمر الواقع”.
وقف النزيف
وشدد بكرى على أن الحل الواقعى لوقف تقسيم السودان ووقف نزيف الدم والانقسامات الاجتماعية يتطلب معالجة جذرية للأزمة، وأضاف: “حتى إذا اتفق طرفا الصراع على وقف إطلاق النار ووقف العدائيات، فإن السودانيين سيستمرون في الصراعات بسبب الاستقطاب الحاد الذى أفرزته الحرب”.
وقال: “نحن فى أمسّ الحاجة إلى وقف الحرب ونزيف الدم والاقتتال الأهلى، قبل أن تتحول من صراع بين طرفين إلى حرب شاملة، وإذا استمر الوضع، لن يحتاج الناس إلى من يشجعهم على حمل السلاح، إذ سيتحول إلى أداة لتصفية الحسابات القديمة”.
وأكد أن اجتماع هيئة قيادة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) يمثل خطوة مفصلية تهدف إلى توجيه رسالة واضحة للمجتمع الدولى وطرفى الصراع، مفادها أن الحرب أصبحت على وشك الخروج عن سيطرتهم، وأضاف: “حتى إذا توفرت لديهم إرادة لتحقيق السلام، فإنهم قد يفشلون فى تحقيقه إذا استمر الوضع الحالى”.
وأردف: “نوجه رسالة لطرفى الصراع مفادها أن الفرصة ما تزال متاحة لتوحيد البلاد ووقف نزيف الدم، والعمل على وضع برنامج للتعافى الاجتماعى، وتابع: “علينا كسودانيين أن نتكاتف للوصول إلى صيغة تحقق العدالة والعدالة الانتقالية الشاملة، ومحاسبة مرتكبى الجرائم الكثيرة التى ارتكبت بحق السودانيين من كلا طرفى الحرب”.
ودعا الناطق باسم “تقدم” طرفى القتال إلى الدخول فى مفاوضات دون شروط مسبقة. وقال: “يمكن مناقشة جميع الملفات خلال التفاوض، لكن وضع شروط مسبقة لأمور يجب تحقيقها ليس مقبولاً”.
وتابع :”هذا واقع الحرب وتجلياته سياسية وهناك تحولات سياسية كبيرة فى المنطقة العربية والصراع فى أوروبا وانتخابات”.
هناك منظمات دولية لا تستطيع دخول السودان، خاصة فى ظل استمرار قصف الطيران”.
وتابع : “لا يمكن أن يرهن المجتمع الدولى مصير السودان بقبول الطرفين بوقف إطلاق النار؛ لأن طرفى القتال يتعاملان مع الشعب السودانى كرهينة، وأصبح هناك استثمار فعلى فى تسييس المعاناة”.
وزاد قائلاً: “عندما تحدث مذابح فى شرق الجزيرة، كل ما نسمعه هو الدعوة لوقف الحرب لأنها السبب فى تفاقم هذه المذابح. ولكن فى المقابل، نسمع حديثاً عن شيطنة قوات الدعم السريع، وبالتالى يرى معسكر الحرب فى بورتسودان أن إعلان العالم قوات الدعم السريع منظمة إرهابية سيؤثر فى المعادلة”.
كما أجاز المؤتمر التأسيسى لـ”تقدم” النظام الأساسى والهيكل التنظيمى للتنسيقية، ووضع الضوابط اللازمة للتمثيل واتخاذ القرار، وأقر نسبة 40% للنساء و40% للشباب، واختار الهيئة القيادية الجديدة التى انعقدت واختارت د. عبد الله حمدوك رئيساً لها.