أراء وقراءات

ليالي القدر… وتأخُّر النصر

بقلم أيقونة الاتزان/ السفير د. أحمد سمير

في ليلة السابع والعشرين من رمضان، التي يُرجَّح عند أكثر العلماء أنها ليلة القدر، وقفنا في صلاة القيام وقد أفرد الإمام ــ حفظه الله ــ وقتًا طويلًا للدعاء لإخواننا في غزة. خاشعةٌ كانت القلوب، دامعةٌ كانت العيون، والمشاعر في أوجِها، تنسكب في مناجاة صادقة لله، نرجو بها النصر لأهلنا.

تساؤلات عميقة

لكن مع بزوغ فجر اليوم التالي، اجتاحتني تساؤلات عميقة:
لماذا، رغم كل هذه الدعوات الصادقة، يتأخر النصر؟
أين وعد الله لنا بالنصر؟
ألم يقل سبحانه:

﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]

وهو القادر، القوي، العزيز، الذي لا يعجزه شيء، فكيف يعجزه جمعٌ صغير من أبناء صهيون؟
كم من رمضان مرّ، وكم من ليلة قدر عشناها بمشاعر الرجاء والبكاء… فلماذا لم يتحقق النصر؟

أين الخلل؟ وأين وعد الله؟

يأتي الجواب من كلام الله نفسه، فيقول في كتابه العزيز:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7]

نعم، النصر من الله حقٌ لا ريب فيه، لكنه مشروط.
النصر مرهون بنصرتنا لدين الله، بالتمسك بتشريعه، واتباع أوامره، واجتناب نواهيه.
فهل نحن بالفعل ننصر دين الله في أنفسنا وأوطاننا؟
أم أننا نكتفي بالدعاء، دون أن نُراجع أنفسنا ونُقيم واقعنا وسلوكنا؟

الدعاء وحده لا يكفي

من يظن أن النصر سيأتي فقط بالدعاء، من غير أخذ بالأسباب والعمل على تغيير الحال، فهو بحاجة لإعادة فهم الدين من جديد.
النصر يبدأ من داخلنا… من قلوبنا، من تركنا للذنوب، من إصلاح ذواتنا.
فلنُجاهد أنفسنا أولًا، شهواتنا، كسَلنا، تهاوننا، ثم نسأل الله النصر ونحن أهلاً له.

هل نستحق النصر؟

سؤال ينبغي أن نطرحه بصدق على أنفسنا:
هل نحن مستحقون للنصر؟
فحتى لو تحقق النصر الظاهري وهُزم العدو، فهذه ليست الغاية.
نحن نطلب نصرًا شاملًا، نصرًا في الدنيا يُبهج القلوب، ونصرًا في الآخرة يُرضي الله.
وقد يؤخّر الله النصر لحكمةٍ يعلمها، ليربّي الأمة، ويُصفي الصفوف، ويهيئ القلوب لنصرٍ أعظم.

فلنعد إلى أنفسنا… فليلة القدر ليست فقط للبكاء والدعاء، بل هي لحظة محاسبة صادقة، وتحرك فعلي نحو التغيير.

السفير د. أحمد سمير

عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة

السفير الأممي للشراكة المجتمعية

رئيس مؤسسة الحياة المتزنة العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.