Site icon وضوح الاخبارى

مفهوم الكون الكبير ..(25) حول مفهوم الزمن وخلق الكون

بقلم: د.سعد كامل 

جاء في المقال السابق حول مفهوم الزمن ومفهوم اليوم (المقال رقم 24 من هذه السلسلة)، جاء ذكر بعض الأمور المرتبطة بعمر الأرض وعمر الكون وهي كما يلي:

1) مفهوم الزمن.

2) مفهوم اليوم في اللغة.

3)  مفهوم اليوم في الشرع.

4) دراسة بعض النصوص الشرعية حول أيام الخلق.

5)استنتاج علاقة للتوافق بين عمر الأرض في العلوم المادية وبين النصوص الشرعية.

6)  قبول طريقة كزابر (2014) في تفسير أيام الخلق الستة.

وقد استعرض المقال السابق النقاط الثلاثة الأولى من هذه الأمور، ونلتقي في هذه الحلقة حول النقطتين الرابعة والخامسة.

 

أولا: نصوص شرعية حول أيام الخلق:

الآية رقم 7 من سورة هود (عن أوائل المخلوقات):

يقول تعالى في سورة هود: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)):

 

 

 

الآية رقم 54 من سورة الأعراف (عن أيام الخلق):

 

 

آيات سورة فصلت (عن بعض تفاصيل الخلق):

وجاء في آيات سورة فصلت تفاصيل خلق السماوات والأرض في قوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)):

 

 

 

 

 

 

 

حديث التربة:

جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بيَدِي فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَومَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الجِبَالَ يَومَ الأحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَومَ الاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَومَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَومَ الأرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَومَ الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ عليه السَّلَامُ بَعْدَ العَصْرِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ، في آخِرِ الخَلْقِ، في آخِرِ سَاعَةٍ مِن سَاعَاتِ الجُمُعَةِ، فِيما بيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ)). وقد ناقش موقع (الإسلام سؤال وجواب 2) موضوع هذا الحديث حيث تناول باستفاضة تخريج الحديث، وانتهى إلى القول بأن الحديث صحيح لأنه مذكور في صحيح مسلم مع الرد على من يقولون بتضعيف الحديث.

 

يتضح من النصوص الشرعية المذكورة أعلاه أن أوائل المخلوقات في الكون تضم الماء والعرش والقلم، وأن خلق السماوات والأرض في ستة أيام من الأمور الخلافية:

 

 

 

 

وتشير النقطة التالية حول التوافق بين عمر الأرض في العلوم المادية وبين النصوص الشرعية إلى إمكانية استنتاج ذلك التوافق بنفس الآلية التي ينادي بها كاتب هذه السطور، وذلك بالتكامل بين الجانبين  بالضوابط المعروفة للبحث العلمي عند الجانب الشرعي والجانب العلمي المادي.

ثانيا: استنتاج علاقة للتوافق عن عمر الأرض في العلوم المادية والشرعية:

عند مطالعتي كتب التفسير حول آيات خلق السماوات والأرض (في سور البقرة وفصلت والنازعات وغيرها)، بالإضافة إلى نصوص الأحاديث المذكورة في النقطة السابقة (حديث سؤال يهود عن أيام الخلق، وحديث التربة)، وقبل أن أقرأ كلمات د. شرف القضاة حول التوافق بين معلومات علوم الأرض وحديث التربة… كنت أستشف من هذه النصوص توافقا كبيرا في ترتيب الخلق بين هذه النصوص الشرعية وبين ما نعرفه في علوم الأرض من مراحل خلق الكون وتدرج عمارة الأرض بالحياة، وأبرز هذه المراحل هي مرحلة خلق آدم عليه السلام قرب نهايات الزمن الأرضي الكبير (4500 مليون سنة).

ومن النماذج التي تُحقق ذلك التوافق الكبير ما كنا ندرسه ضمن مقررات الجيولوجيا التاريخية بعنوان الجدول السنوي لتاريخ الكون (الجداول 1-3) حيث يتم تشبيه تاريخ الكون (13.7 مليار سنة) بشهور السنة، ويمكن على الجدول (2) ملاحظة العمر الجيولوجي لأهم الأحداث الحيوية في تاريخ الكرة الأرضية أمام ما يناظرها من أيام السنة، ونلاحظ على الجدول (3) مراحل التطور البشري اعتبارا من بداية حقب الحياة الحديثة.

جدول (1): أهم مراحل الزمن الكوني على مقياس السنة الكونية، (bya= بليون سنة مضت، ويكيبيديا).

((إذا لم يظهر الجدول نرجو الضغط على الفراغ أعلى هذا الكلام))

جدول (2): أهم مراحل تدرج عمارة الأرض بالحياة على مقياس السنة الكونية (ويكيبيديا).

((إذا لم يظهر الجدول نرجو الضغط على الفراغ أعلى هذا الكلام))

جدول (3) أهم مراحل التطور البشري على مقياس السنة الكونية (ويكيبيديا).

((إذا لم يظهر الجدول نرجو الضغط على الفراغ أعلى هذا الكلام))

وعندما قرأت كلمات د.شرف القضاة (القضاة، 2011)، وجدت في نفسي إطمئنانا للمعنى الذي استنتجته من وجود توافق بين تلك النصوص الشرعية وبين المفاهيم المعروفة في علوم الأرض عن الزمن الجيولوجي، وقد وجدت الجداول المنشورة على موقع ويكيبيديا تعبر عما ندرسه في مقررات الجيولوجيا التاريخية ضمن مفهوم التقويم السنوي لتاريخ الكون (المدرك)، مع استثناء مفهوم بدء تاريخ الكون (المدرك) بالانفجار العظيم لأن كاتب هذه السطور يتبنى فكرة البناء العظيم حول خلق السماوات السبع بما فيها الكون المدرك (انظر المقال رقم 19 من هذه السلسلة حول خلق الكون).

كما أن كاتب هذه السطور يعتقد أن مراحل التطور البشري المذكورة في جدول (3) عن ويكيبيديا ليست مقبولة لأننا نعرف أن الإنسان قد خلقه الله خلقا ذاتيا (قصة أبو البشر آدم عليه السلام الواردة في القرآن الكريم)، والغريب أن كتب الجغرافيا التاريخية تشير إلى مراحل ظهور القردة العليا على أنها من مراحل التطور البشري، ثم تقول تلك الكتب: (فجأة وبدون مقدمات ظهر الإنسان العاقل ذو الحضارات)، فتطور الإنسان الحديث عن القردة العليا ليس له أساس علمي، لكنها نظرية التطور العضوي التي يريد أنصار العلمنة وضعها ضمن الفكر البشري لإلغاء فكرة الإله الخالق سبحانه وتعالى.

كما يؤكد كاتب هذه السطور على ما ذكره موقع (الإسلام سؤال وجواب 1) أنه لا تعارض بين حقيقة علمية موثقة بالأدلة البحثية، وبين خبر شرعي صحيح قطعي الدلالة، ويرى أننا نحتاج إلى مراجعة مفهوم اليوم المذكور ضمن أيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وذلك لاختيار المفهوم الأنسب لليوم في ضوء التوافق المذكور بين حديثي سؤال يهود والتربة مع الروزنامة العلمية عن التقويم السنوي لتاريخ الكون (المدرك)، وأيضا للبحث عن حل مناسب للتداخل الملاحظ ضمن مراحل خلق السماوات والأرض المستنتجة من ظاهر آيات سورة فصلت، وتلك المراحل المذكورة ضمن الروزنامة الموضحة في جدول (1)عن ويكيبديا.

فهل نعتبر وفق ظاهر النص أن الأرض خلقت أولا؟ (وذلك اختيار ابن كثير وغيره، ما لم يكون لذلك الاختيار تأويلا مناسبا)، أم نجتهد وفق رأي ابن عاشور وأبو حيان والآراء المذكورة أعلاه أن اليوم يقصد به مطلق الوقت، وان آيات سورة فصلت لا تعرض للترتيب، بل للإخبار عن وقوع الخلق، وأن القرآن يعرض القضية بهذا الإجمال لقطع الخصومة بين المختلفين.

وقد استراح قلبي عندما وجدت كلمات الأستاذ المتخصص في الفيزياء الفلكية، والمتبحر في العلوم الشرعية ذات العلاقة، الأخ الكريم عز الدين كزابر المدافع عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة إذ ينفي الشكوك عليه بكلمات قوية وأسلوب رصين، حيث يعرض سيادته (كزابر، 2014) طرحا متميزا لتفسير أيام الخلق الستة، ويقدم في ذلك حلولا تفسر التداخل الذي حيرني -كما احتار فيه معظم العلماء- من حيث أيهم أولا السماوات أم الأرض؟ كما يفتح الباب على مصراعيه لقبول التوافق بين النصوص الشرعية وبين العمر الجيولوجي الكبير للكرة الأرضية الذي اعتبره الشيخ ابن عقيل من ثقافة الديناصور، فإلى الحلقة الثالثة حول مفهوم الزمن وخلق الكون.

المراجع:

-القضاة، ش. م. (2011): هل يتعارض الحديث الصحيح مع القرآن الكريم أو العلم؟ حديث: خلق الله التربة يوم السبت نموذجا. مجلة البيان، جامعة الملايا، كوالالمبور، العدد التاسع، ص ص : 223-240.

-عمري، ح. (2004أ): خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة، مؤتة للبحوث والدّراسات (سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعيّة)، المجلد 19، العدد 4 ، ص 11 –41 .

-كزابر، ع. (2014): كتاب: براءة التفسير والإعجاز العلمي في القرآن من الشكوك عليه؛ الفصل (أ20) – محمد الصادق عرجون.

-موقع إسلام ويب: هل خلقت الأرض قبل السماء؟

-موقع الإسلام سؤال وجواب (1): ما ترتيب أوائل المخلوقات المذكورة في الشرع، وكيف تعرج الملائكة إلى السماء؟

-موقع الإسلام سؤال وجواب (2): تفصيل اختلاف العلماء في حديث التربة ومناقشة أدلتهم.

-موقع الدرر السنية.

-موقع ويكيبديا: تقويم كوني.

بقلم: د.سعد كامل

أستاذ مشارك في الجيولوجيا – الإسكندرية – مصر

saadkma2005@yahoo.com

Exit mobile version