أراء وقراءاتفلسطين

مهما يحاولوا يطفوا الشمس…غزة تبني العزة لوطن نام من عصر النصر

غزة : من حاول أن يطفئ الشمس، فليعلم أنه هو من سيتبخر أولاً!

 

بقلم أيقونة الاتزان / السفير د. أحمد سمير

عندما تغني ميادة الحناوي “مهما يحاولوا يطفوا الشمس”، فتأكد أن المعركة ليست موسيقية… بل كونية.

يقول أينشتاين: “من الغباء أن تكرر الشيء ذاته بنفس الخطوات وبنفس الطريقة وتنتظر نتيجة مختلفة

هذا ما يؤكده العالم اليوم من استمرار النظر إلى كل القضايا بعين المصلحة تلك المصالح التي أنتجت كل ويلات ومآسي البشرية، والأخطر منه هو اغتيال الحقيقة وتبريرها هذا ما يفسر الإبادة الجماعية وكل الجرائم المرتكبة في غزة اليوم، فهي محاصرة بين مجاعة مؤكدة وتهديد عسكري معلن للعالم، في مشهد يختزل التناقض المأساوي بين لغة الإنسانية ولغة الحرب واستمرار الغباء الذي أشار إليه أينشتاين.


في زمنٍ يتوهّم فيه المحتل أنّ بإمكانه إطفاء شمس غزة، لا بالأنغام بل بالنابالم، ولا بالحُجج بل بالقنابل، يصبح لزامًا علينا أن نكون لأهلها دمًا في عروقهم، وصوتًا في صمتهم، ونارًا في رمادهم، حتى تبقى غزة في مقامها الأصيل مقاومة تُنشَد أناشيدها، ولا تُستجدى صدقاتها.

منذ أشهر، والعالم يشاهد حفلة شواء يومية على أرض غزة، حيث تُقدَّم الطفولة على الفحم السياسي، وتُدهن المنازل المحترقة بلون “الإجماع الدولي” المائل للرمادي.
نعم، هناك محاولة ممنهجة لإبادة غزة، لكن ليست بالصواريخ وحدها، بل بالتضليل الإعلامي، بالتخوين العربي، وبالتفسير المصلحي لمفردات مثل “الاعتدال”، و”التوازن”، و”الشرعية الدولية”… التي صارت أشبه بأغنية فيروزية تعزفها دبابة.

في كتاب الجغرافيا، غزة مجرد قطاع.
في كتاب السياسة، غزة مجرد عبء.
لكن في كتاب الله… فهي ثابتة لا تنكسر ولنا معها ومع القدس عودة مرة أخري ولو ذلك في أخر الزمان.

هل تعلمون لماذا لم تُهزم غزة رغم تساقط أحيائها كأوراق الخريف؟
لأن من يحاربونها ما زالوا يُفكرون بمنطق إطفاء الشمس بمطفأة حريق!

من أين تبدأ الحكاية؟


هل تظن أنه من صاروخ طائش؟ أو من نفق مشبوه؟ أو من دفاع عن النفس؟
لا، تبدأ الحكاية من قرارٍ قديم في أرشيف الاحتلال: “اقتلوا النور، قبل أن يرى الآخرون الطريق
تمامًا ككفار قريش، حين قررت قتل النبي ﷺ لا لأنه يهدد مصالحها، بل لأنه يعكر صفو الظلام.

وكما كانت قريش تقول: “اغلقوا الآذان عن هذا القرآن،
تقول اليوم مذيعة نشرة الأخبار: “لا تنشروا صور الأطفال القتلى، فذلك يُؤذي مشاعر المستثمرين.”

يا قوم، إن غزة لا تُخيف لأنها تملك قنابل… بل لأنها لا تخاف لا من القنابل، ولا من النسيان، ولا ممن يفتح سفارات في تل أبيب، وتغلق قلوبها عن غزة.

هم يريدون لغزة أن تنسى لغتها، علمها، أغانيها، أوجاعهالكن ماذا تفعل بأمٍّ تحفظ اسم ابنها الشهيد عن ظهر قلب، وتُصلي له في الليل، وتُربت على جدار منزله المهدوم كل صباح؟

وماذا تفعل بطفلٍ يقف على ركام بيته، ويغني لميادة:
مهما يحاولوا يطفوا الشمس… مهما يخبّوا غزة الأمس                                        

  بكره غزة تبني العزة لوطن نام من عصر النصر …”

أرأيتم؟ حتى أطفال غزة لديهم ما يغنوا للمقاومة، بدلًا من بيانات القمم الطارئة!

في الختام إلى كل من يعتقد أن غزة ستُنسى بعد الحرب، أو أن صوتها سيُدفن تحت الركام، نقول له: غزة ليست شمعة… إنها الشمس.
ومن حاول أن يطفئ الشمس، فليعلم أنه هو من سيتبخر أولاً!

السفير د. أحمد سمير

عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة

السفير الأممي للشراكة المجتمعية

رئيس مؤسسة الحياة المتزنة العالمية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى