شئون عربية

وسط مخاوف من حرب أهلية.. حكومة جنوب السودان تتوعد جيش النوير

كتبت: د. هيام الإبس

تصعيد عسكري وتهديدات بنزع سلاح الجيش الأبيض

أعلن وزير الدفاع في حكومة جنوب السودان أن مسلحي الجيش الأبيض سيتم نزع سلاحهم بالقوة إذا لم يلقوه ويعودوا إلى قراهم، وذلك بعد الاشتباكات الدامية التي وقعت في مدينة الناصر قرب الحدود الإثيوبية.

وكان مسلحو الجيش الأبيض، التابعون لقبيلة النوير والموالون لرياك مشار، قد اغتالوا اللواء ديفيد مجر، قائد مقاطعة الناصر، مما أثار غضب الحكومة التي وصفت الجيش الأبيض بالمجموعة الإرهابية.

واتهم الوزير رياك مشار بقيادة الميليشيا وتحريضها على العنف، مناشدًا المجتمع الدولي بدعم الحكومة في محاربة ما وصفه بـ إرهاب الجيش الأبيض.

في غضون ذلك، شيعت حكومة جنوب السودان جثمان اللواء ديفيد مجر، أحد القادة العسكريين البارزين في البلاد، والذي كان قد انضم إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في التسعينيات.

عودة التوترات بين سلفاكير وريااك مشار

صرح رياك جاي كوك، حاكم ولاية جونجلي، بأن حادثة الناصر تعكس غياب الالتزام باتفاقية السلام، مضيفًا أن “الوضع الحالي يُظهر وكأننا نملك حكومتين وسيادتين في البلاد“، في إشارة إلى الانقسام الحاد بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه رياك مشار.

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة، وقرار الحكومة تقييد حركة مشار واعتقال أنصاره، تعيد البلاد إلى شبح الحرب الأهلية، التي أسفرت سابقًا عن مقتل 600 ألف شخص.


تداعيات حرب السودان على جنوب السودان

تأثر جنوب السودان بشدة بالحرب الدائرة في السودان، حيث تسبب توقف تصدير النفط عبر الشمال في أزمة اقتصادية خانقة أثرت على السكان.

  • تراجع قيمة العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها نتيجة نضوب احتياطيات الدولار.

  • تأخر دفع رواتب 100 ألف موظف حكومي لمدة 11 شهرًا.

  • توقف تنفيذ اتفاقية السلام بسبب نقص التمويل، بما في ذلك دمج المقاتلين في الجيش الحكومي.

على الرغم من الأزمة المتفاقمة، يرى البعض أن هناك بصيص أمل في إمكانية إحلال السلام الإقليمي، إذا ما تم التوصل إلى حلول سياسية مستدامة.


ألمانيا تغلق سفارتها وتحذر من الحرب

أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إغلاق سفارة بلادها في جنوب السودان، بسبب تصاعد التوترات بين الرئيس سلفاكير ونائبه رياك مشار.

وفي منشور على منصة إكس، حذرت الوزيرة من أن جنوب السودان بات على شفا حرب أهلية، مشيرة إلى أن بلادها سبق أن حذرت من السفر إلى جوبا قبل اتخاذ قرار إغلاق السفارة نهائيًا.

وأكدت الخارجية الألمانية أن الرئيس سلفاكير ونائبه يتحملان مسؤولية إنهاء العنف، الذي يقوض اتفاق السلام الموقّع عام 2018.

من جانبه، عبّر نيكولاس هايسوم، رئيس عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، عن قلقه العميق إزاء الوضع، محذرًا من أن البلاد تقترب من الدخول في صراع مفتوح.


الأمم المتحدة تحذر من تحول النزاع إلى حرب عرقية

حذرت الأمم المتحدة من أن تصاعد التوترات بين الجيش الحكومي وميليشيات الجيش الأبيض في مدينة الناصر قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية ذات أبعاد عرقية، خاصة في ظل خطاب الكراهية المتزايد بين الأطراف المتصارعة.

وأوضحت منسقة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنيتا كيكي، أن القتال تسبب في نزوح نحو 50 ألف شخص، بينهم 10 آلاف لجؤوا إلى إثيوبيا.

وكانت جنوب السودان قد شهدت حربًا أهلية دامية عام 2013، أسفرت عن مقتل 400 ألف شخص ونزوح مليونَي لاجئ، وسط تخوفات من تكرار سيناريو الحرب في ظل الأحداث الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.