أراء وقراءاتاحدث الاخبار

التَعْلِيم الفَاشِل (2) يُفاقِم مشاكل المجتمع ..بقلم: د. أمين رمضان

صورة تعبيرية

الهدف النهائي من التعليم هو تلبية احتياجات المجتمع وحل مشاكلة، منه تنطلق النهضة، فمنه يتخرج الطلبة والطالبات، ليكونوا هم القادة والعلماء والأدباء والفنانون والمعلمون وغيرهم في جميع مجالات الحياة.

التعليم يجب أن نراه في كل جوانب حياتنا، تدور به مصانعنا، وتخضَّر به مزارعنا، ويشفى به، بفضل الله، مرضانا، ونغزو به الفضاء، ونصنع به التكنولوجيا، ونغوص به في أعماق المحيطات، وننشر به رسالتنا الإعلامية في كل مكان، وغيرها وغيرها من المجالات التي لا أستطيع حصرها.  

لكن عندما يكون معزولاً داخل جدران فصول، سجنت العقول وكبلتها بالسلاسل، فلا تمارس تفكير، ولا تملك ترف الخيال أو الأحلام في المستقبل، وبالتالي تحولت مؤسساته إلى سجون للعقول، تسمى مدارس أو معاهد أو جامعات،  في هذه الحالة يصبح ضرره أكثر من نفعه، فلا يحل مشاكل المجتمع الذي دفع ميزانيته من قوت يومة، بل يفاقمها، ويتحول الخريجون والخريجات إلى معاول هدم، بدلاً من أن يكونوا معاول بناء، ويضطر الوطن للاستعانة بالأجانب، فيتفاقم الضرر، ويفقد الوطن حريته وإرادته التي تصبح في يد من يتحكمون فيه، وربما يفقد الوطن هويته وثقافته ولغته، عندما تسود الثقافات الوافدة، ويزداد معدل الجريمة ونشر الفساد والرذيلة بكل صورها.

وعندها يضرب التخلف جسد الوطن كله، فيعيش في غرفة العناية المركزة، ويصبح عاله على كل من يقدم له احتياجاته، ويأخذ منه مستقبله وحياته، ويتحكم فيه أعداؤه، في الداخل والخارج، لأن التخلف يحقق مصالحهم.

وما لم يتم وصل شرايين الوطن بمؤسسات التعليم ومراكز الأبحاث، لتمدة بمقومات حياته الحقيقية، التي يتعافى فيها الوطن، ويقوى جهاز مناعته، وتدور آلاته بعقول أبنائه، ونواتج أبحاث علمائه، فسيظل الوطن في غيبوبته، والعالم من حوله يتقدم كل يوم، وانجازاته تغزوا أسواق العالم شرقاً وغرباَ.

التعليم الفاشل أعمى، ولا يعيد إليه البصر سوى الوطن نفسه، عندما يصنع له رؤية، يبصر بها غاياته، ويصمم في ضوءها خططه، ويحشد لها مواردة المادية البشرية، ويؤهل لها آلاف الخريجين والخريجات، المؤهلين لتحقيق هذه الرؤية التي تحقق للوطن طموحه، ولأبنائه الرخاء والتقدم والازدهار. 

غياب الرؤية يجعل التعليم في وادٍ، والوطن في وادٍ آخر، يقطع همزة الوصل بين التعليم واحتياجات الوطن، إنه الانفصام النكد الذي نعيشه الآن.

الدكتور أمين رمضان
aminghaleb@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.