أراء وقراءات

التوفيق نعمة ولكنه ليس معياراً

كتب / د. محمد فرحات

 

إن المرء الكريم النبيل  قد لا يوفق في حياته الزوجية.

قد يبتلى بزوجة تنغص عليه عيشه، ولا تكف عن الشكوى، ولا تشبع من الشجار والنكد.

وكذلك المرأة الكريمة الطيبة… قد تبتلى بزوج جلف غليظ، لا يحسن عشرتها، ولا يقدر طيبتها.

عدم التوفيق في الحياة الزوجية لا يقدح في الشخص نفسه، إن أكرم الناس على الله تعالى قد ابتلوا بمثل ذلك.

في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً:

أن إبراهيم عليه السلام جاء إلى ابنه اسماعيل عليه السلام، يتفقد أحواله:

“فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا”.

نبي كريم ابن نبي كريم وابتلي بامرأة لا تكف عن الشكوى، ودائمة السخط، حتى أمره أبوه بأن يطلقها، وأبدله الله خيراً منها.

هذا فضلاً عن من ابتلي بامرأة غير صالحة، كنبي الله نوح ونبي الله لوط عليهما السلام.

فالخلاصة:

من ابتلي بعدم التوفيق لا يسيء الظن بنفسه، ولا يساء به الظن.

ومن ابتلي بالتوفيق لا يغتر بنفسه، ولا بعمله، ولا يغتر به غيره.

النجاح و التوفيق نعمة… وليسا معياراً.

وقد ينعم الله على العبد الفاجر امعاناً في إقامة الحجة عليه.

وقد يحرم الله العبد الصالح… زيادة في أجره، ورفعاً لقدره.

من اختيارات ا.د. نادية حجازي نعمان

٢٠٢١/٨/٥

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.