ضروروة تفعيل شعار ..الاتحاد والنظام والعمل

بقلم: ياسر راجح 

كلماتٌ ثلاث رفعتها قديمًا هيئة التحرير في مصر  شعارًا لها عقب تشكيلها عام 1953م كأحد إرهاصات حركة الجيش المباركة في 23 يوليو من العام 1952م .

كما شدت بها الفنانة الراحلة ليلى مراد في أغنية وطنية شهيرة وقتها، من كلمات الشاعر جليل البندراي و ألحان أخيها منير مراد، تقول فيها:

عـلى الالــــه القــــــوى الاعــــتــماد

بالنظـــام والعمــــل والاتحــاد

انهضـى يامصـر ياخـير البـلاد

وانعمى بالمجد امضى للرشاد

بالاتحــاد والنظـــــام والعمـــــــل

كلمات جميلة مؤثرة بلا شك، تحمل من القيم و المبادئ الأساسية مما لا غنى لأي كيان ناهض عنها ، كما انها تحمل من معانٍ حماسية أراد بها الشاعر إشعال عواطف الجماهير وحثهم على القيام بما عليهم من واجبات كفيلة بنهضة الوطن، فبدونها يستحيل على أي حضارة أو دولة أو حتى مؤسسة أو شركة أن تقوم وتنمو وتزدهر.

وبنظرةٍ سريعةٍ لكنها فاحصة لحركة التاريخ وما تقذف به في مدها من حضارات تطفو على السطح وترتفع وما تطوي في جزرها من حضاراتٍ أخرى تزوي و تندثر، تتضح لنا تلك الحقيقة المؤكدة .

و من أقرب الأمثلة على ذلك حضارتنا المصرية القديمة التي ما كان لها أن تقوم وتمتد على ضفاف النهر العظيم في تلك البقعة شديدة التميز من العالم لولا ما حققه فيها أجدادنا العظام من إنجازات خارجيًا و داخليًا، تمثلت في بناء علاقات تجارية وثقافية قوية ومثمرة بين مصر وجيرانها في العالم الخارجي لا سيما الشرق القريب وشرق البحر المتوسط، وتطوير شامل في شتى مناحي الحياة توج بتوحيد إقليميها السفلي و العلوي في دولةٍ مركزيةٍ واحدة يحكمها الملك مينا الذي إرتدى تاجً مزدوجً يجمعُ لأول مرة بين تاج الصعيد ذي اللون الأبيض و تاج الدلتا ذي اللون الأحمر عام 3150  ق.م تقريبًا .

وربما نظر البعض إلى التاريخ على أنه مجرد سجل زمني للحوادث،  سرد صامت لقصص قديمة وحكايات إبتعد بها الزمان، فولى عهدها و توارت تحت ركام الأيام، لكن حتى وإن تباعد بالأحداث الزمان وإختلفت فيه جهات وقوعها والأماكن، تبقى الأحداث تجارب محفوظة في ذاكرة الأمم والشعوب، خبرات قابلة للتكرار في قادم الزمان،  طالما تشابهت الظروف المحيطة بوقوعها والأسباب التي أدت إليها .

فماذا لو قامت النخب المثقفة لدينا ( الإنتليجينسيا ) من المفكرين، ذوي المعرفة والخبرات المتنوعة علميًا وفنيًا وثقافيًا وسياسيًا بالإضافة لأرباب الحرف والصناعات والتجارة وأصحاب المال والأعمال، وهم كثُر بطبيعة الحال في بلد عريق مثل مصر، ثري بموارده البشرية. ماذا لو قاموا جميعًا من خلال هيئة وطنية عليا شبيهة بهيئة التحرير القديمة مع مراعاة فرق التوقيت وظروفه بدراسة عوامل القوة في التجربة المصرية القديمة لإستخلاص النتائج التي تمكنها من صياغة وتنفيذ مجموعة من الأهداف الإستراتيجية بعيدة المدى نعمل جميعًا على تحقيقها كلٌ في موقعه، من خلال مشروع قومي نهضوي عظيم، تستعيد به مصر مكانتها التاريخية اللائقة كدولة عظمى لا تقل شأنًا عن أي دولة عظمى أخرى ذات ثقل مؤثر وفاعل في عالمنا الحديث .

لا أشك لحظة في قدرتنا على ذلك، فلدينا من العقول المفكرة الواعية والأيدي العاملة المدربة فضلاً عن عبقرية الموقع الجغرافي الفريد والموارد الطبيعية التي حبانا بها الله سبحانه و تعالى برًا و بحرًا ما يؤهلنا لتحقيق ذلك عن جدارة بالاتحاد والنظام و العمل .

الأحد 21 نوفمبر 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.