أراء وقراءات

قوم اوقف وانت بتكلمني.. ( مصر….  القدر والمصير)

بقلم أيقونة الاتزان / السفير د. أحمد سمير

لطالما اعتُبرت مصر نبض الوحدة العربية ومهد النضال ضد الاحتلال والظلم، إذ لعبت دورًا تاريخيًا محوريًا في دعم القضايا العربية، وفي قلبها القضية الفلسطينية على مدى عقود، ملتزمة بمبدأ الحرية والاستقلال ومستعدة للدفاع عن كرامة الإنسان في وجه التحديات، سواء عبر الجهود الدبلوماسية أو التضحيات العسكرية.

اليوم لن أتحدث عن اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهجير أهل غزة، أو حتى عن تراجعه عن هذا الاقتراح، بل سأروي بعض القصص للعبرة قبل التهور في طرح أي فكرة جديدة.

الإنسان المصري

أما عن اختياري لعنوان المقالة (قوم أوقف وأنت بتكلمني) فهو لإظهار الفارق الكبير بين من يقترح ومن يصنع التاريخ. فأنا لن أتحدث عن القدرات العسكرية المصرية، لأني لست خبيرًا بها، ولكني خبير بالإنسان المصري الذي لا يقبل الإهانة أو الانكسار، والذي قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة». فحتى لو اختلف، حاضرنا، فنحن على استعداد لاستدعاء الماضي في أوقات الشدة والأزمات وأنا، كطبيب أسنان، أطمئنكم بأن أسنان المصريين بخير ومستعدة لسحق العظام وتمزيق اللحوم التي عليها لكل معتد ظالم  فهذا ليس إنذارًا، بل ما سوف تشاهدونه بإذن الله.

مدرسة للقيم الإنسانية النبيلة

على مدى التاريخ الطويل، اتصف الشعب المصري بدعمه للسلام وفرضه إذا تطلب الأمر، وكان طوال التاريخ مدرسة للقيم الإنسانية النبيلة في أوقات السلم والحرب على السواء وعلى مدى تاريخه سجل انتصارات عظيمة في المعارك الحاسمة التي خاضها، والتي أتيحت لرجاله فرصة القتال والمواجهة.

أول معاهدة سلام في التاريخ

وبالطريقة السينمائية المسماة “فلاش باك” سوف نستعرض بعض مواقف الشعب المصري عبر التاريخ نبدأ بأشهر ملوك مصر على الإطلاق، وهو رمسيس الثاني، الذي انتصر في معركة قادش عام 1285 قبل الميلاد، ضد تحالف الآسيويين، والذي تم بعدها توقيع أول معاهدة سلام في التاريخ عام 1270ق.م. بين جيش مصر المنتصر وبين ملوك الحيثيين. ولا ننسى معركة المنصورة، التي انتصر فيها المصريون على الأسطول الفرنسي بحراً عام 1248م، والمكوَّن من 1800 سفينة تحمل 80 ألف مقاتل مع مؤونهم ومعدّاتهم، والذي قادها الملك لويس التاسع ملك فرنسا.

ثم يأتي الدور على جيوش التتار بزعامة هولاكو خان، الجيش الذي قتل الآلاف من البشر بطرق وحشية، فبسط سلطانه في فترة وجيزة من حدود الصين إلى قلب أوروبا وعواصم الشام؛ ولكن تم سحق هذه الجيوش في معركة عين جالوت، حيث تكبدت أول هزيمة في تاريخها.

ثم تأتي معركة الخسة والنذالة، المسمى بمعركة العدوان الثلاثي عام 1956م، على إثر قيام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، والتي أغارت فيها قوات فرنسا وإسرائيل وبريطانيا على مصر، لكنها عجزت عن التقدم بسبب شدة المقاومة المصرية.

شجاعة المقاتل المصري

ثم تأتي حرب السادس من أكتوبر عام 1973م، ذلك الحدث المشهود في تاريخ الشعب العظيم الذي آمن بحقه في استرداد الأرض والكرامة دون تفريط أو تهاون؛ إذ تجلت شجاعة المقاتل المصري وجسارته في أيام الحرب، وكان إيمانه بالنصر واسترداد أرضه وكرامته سلاحه الأول في دك الحصون وتحطيم الموانع وهدم الاستحكامات والخطط التي أقامها العدو.

ختامًا، تظل مصر، بتاريخها العريق وإنجازاتها البطولية، رمزًا للنضال العربي من أجل الحرية والاستقلال. وإن مسيرتها في الدفاع عن القضية الفلسطينية ليست مجرد صفحات من التاريخ، بل هي دعوة دائمة لكل شعوب المنطقة للحفاظ على كرامتها والوقوف صفًا واحدًا ضد أي محاولات لتشويه حقوقهم المشروعة في زمن تتداخل فيه المصالح وتتزايد التحديات تبقى مصر منارةً للأمل والوحدة في قلب العالم العربي.

قوم اوقف وانت بتكلمني.. ( مصر….  القدر والمصير) 2

السفير د. أحمد سمير

عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة

السفير الأممي للشراكة المجتمعية

رئيس مؤسسة الحياة المتزنة العالمية

 

مقالات ذات صلة