سياسة

الكوريتين توقعان إتفاقية سلام وتبدآن مفاوضات مع الولايات المتحدة والصين

 

كتب:حسام فاروق

بعد لقاء القمة الذي جري أمس توقيع اتفاقية السلام بين الكوريتين، والبدء بإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة والصين بهذا الشأن.

وتتوخى الكوريتان بهذا الإعلان الهام وضع حد لحالة الحرب القائمة بين الشطرين منذ عام 1950، تاريخ اندلاع الحرب في شبه الجزيرة الكورية.،

تلك الحرب الدموية والشرسة بدأت في 25 يونيو 1950، وانتهت في 27 يوليو 1953 بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين كوريا الشمالية وقوات الخصوم تحت لواء الأمم المتحدة، قوامها الأساسي من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إضافة إلى مشاركة أكثر من 15 دولة.

هذا الاتفاق لوقف إطلاق النار لم يتحول حتى الآن إلى اتفاقية سلام، ما يعني أن كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية بغض النظر عن طبيعة علاقاتهما لا تزالان في حالة حرب.

وقدر لشبه الجزيرة الكورية أن تخضع للسيطرة اليابانية وتصبح مستعمرة تابعة لطوكيو منذ عام 1910.

وبعد أن استسلمت اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية، تقاسمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خارطة شبه الجزيرة الكورية، واتفقتا أن تستسلم القوات اليابانية الموجودة في الشطر الشمالي للسوفييت، وفي الجنوب للأمريكيين.

وهكذا تحولت شبه الجزيرة الكورية إلى دولتين على طرفي نقيض، وانطلق العد العكسي للحرب الكورية التي بدأت مناوشاتها منذ نهاية الأربعينيات، لتنفجر عام 1950 بهجوم مفاجئ صاعق من قبل جيش كوريا الشمالية، تمكن من اختراق الدفاعات الأمريكية والكورية الجنوبية والتوغل داخل الشطر الجنوبي واحتلال سيئول والذهاب أبعد من ذلك، حتى لم يعد يتبقى تحت سيطرة الأمريكيين والكوريين الجنوبيين إلا نسبة ضئيلة من الأراضي في أقصى الجنوب.

هذا الوضع تغير بسرعة بعد أن دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات ضخمة من الرجال والعتاد، وتمكنت في هجمات معاكسة من رد الكوريين الشماليين على أعقابهم إلى ما وراء خط الحدود الفاصل.

الأمريكيون انتهزوا الفرصة ولم يتوقفوا عند هذا الحد ودخلوا الأراضي الكورية الشمالية حتى وصلوا إلى العاصمة بيونغ يانغ، وإلى أبعد منها.

حينها تدخلت الصين بجيش ضخم من المتطوعين مع دعم سوفيتي محدود، وتمكنت بكين مع حلفائها من صد الغزاة ودحرهم ودفعهم إلى ما وراء الحدود.

وحين عجز الطرفان عن تحقيق مكاسب حاسمة وإنهاء الحرب، تم التوقيع على اتفاقية لوقف إطلاق النار أنهت حربا دموية قتل فيها الملايين.

ويمكن تقدير مدى وحشية تلك الحرب التي وصفت بالمنسية، من خلال معرفة أعداد الضحايا في صفوف المدنيين في الشطرين، حيث تسجل المصادر مقتل 600 ألف شخص من المدنيين الكوريين الشماليين، مقابل مليون مدني في كوريا الجنوبية.

أما العسكريون والمقاتلون، فبعض التقديرات تقول إن أطراف الصراع جميعا فقدت أكثر من مليون ومئتي ألف شخص، في حين تؤكد مصادر أمريكية أن الصينيين لوحدهم فقدوا أكثر من 400 ألف جندي.

الأمريكيون بدورهم منيوا بخسائر جسيمة، وتقول إحصاءات البنتاغون إن الجيش الأمريكي فقد ما يقارب 34 ألف عسكري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق