الصراط المستقيم

للصيام أجر خاص ..  أكثر  بكثير من كافة الأعمال

بقلم : الدكتور / محمد النجار

اذا كانت الحسنات تتضاعف الحسنة بعشر أمثالها الى سبعمائة ضعف وهذا أجر كبير وفضل عظيم من الله ، فهل للصوم أضعاف أكثر من تلك الاضعاف من الأجر؟

نعم .. لأن الصائم يُقدم  حبه لله بشكل حقيقي يعلمه الله منه ، ويترك محبوبات نفسه وشهواتها  ابتغاء حب الله ومرضاته  . فكل عمل يمكن ان يتظاهر به العبد ويراه الناس منه إلا الصوم لا يمكن لأحد معرفة حقيقته إلا الله ، فيمكن ان يتظاهر بالصلاة ويراه الناس ، ويمكن ان يتظاهر بالحج ويراه الناس الى غير ذلك   إلا الصوم  لأنه عمل خفي لا يراه إلا  الله وحده الذي يعلم حقيقة صيامه من عدمه. وقد يقول قائل شهادة التوحيد يسمعها الناس ، ونقول نعم يسمعها  الناس لأنها قول يسمعه الله وليست عمل مثل الصيام يعمله الانسان بإ متناعه عن الطعام والشراب وكافة الشهوات.

فكان الجزاء من الله الكريم أكبر بكثير عن باقي الطاعات التي لا يستطيع ان يتخيله الانسان لأن الله سبحانه وتعالى يُخفى مقدار مضاعفة اجر الصيام كما تختفي حقيقة صيام العبد عن الاخرين، فإذا كانت الحسنة تتضاعف الى سبعمائة ضعف، فإن اجر الصيام يتضاعف اكثر من سبعمائة ضعف ..

ونسوق لكم البرهان على ذلك الاجر العظيم :

فقد ورد الحديث النبوي الشريف ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلَّا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ) رواه مسلم (1151) .

وورد شرح الفقهاء  لهذا الحديث بما يفيد مضاعفة اجر الصيام اكثر من سبعمائة ضعف :

ورد في كتاب “إحياء علوم الدين ” للعلامة أبو حامد الغزالي يرحمه الله     :

” وقد قال الله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ، والصوم نصف الصبر ، فقد جاوز ثوابُه قانون التقدير والحساب .  إحياء علوم الدين   1/231

وقال القاضي عياض يرحمه الله :

” ثم يتفضل الله على من يشاء بما يشاء بالزيادة عليها إلى سبعمائة ضعف ، وإلى ما لا يأخذه حساب ، كما قال تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ، وقال : ( إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أجزي به ) بعدما ذكر نهاية التضعيف إلى سبعمائة “.  

وقال ابن رجب يرحمه الله    :

 يكون استثناء الصوم من الأعمال المضاعفة ، فتكون الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصيام ، فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد ، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافا كثيرة بغير حصر عدد ، فإن الصيام من الصبر ، وقد قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [الزمر: 10] ، ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر .

وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال : ( الصوم نصف الصبر ) خرجه الترمذي .

وفي كتاب  الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين رحمه الله   :

” العبادات ثوابها الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، إلا الصوم ، فإن الله هو الذي يجزي به ، ومعنى ذلك أن ثوابه عظيم جداً . قال أهل العلم : لأنه يجتمع في الصوم أنواع الصبر الثلاثة ، وهي : الصبر على طاعة الله ، وعن معصية الله ، وعلى أقداره ، فهو صبر على طاعة الله لأن الإنسان يصبر على هذه الطاعة ويفعلها ، وعن معصيته لأنه يتجنب ما يحرم على الصائم ، وعلى أقدار الله لأن الصائم يصيبه ألم بالعطش والجوع والكسل وضعف النفس ، فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر ؛ لأنه جامع بين الأنواع الثلاثة ، وقد قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [الزمر: 10]

ادعو الله الكريم ان يتقبل منا ومنكم وأن يجعل صومنا خالصا لوجهه الكريم وان يكتب الفرج القريب لأمة محمد التي يتأمر عليها القريب والبعيد .. وحسبنا الله ونعم الوكيل..

والله أعلم .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق