أراء وقراءات

وحدة الصف

بقلم / محمد أحمد نجم 

الأمر الإلهي دائما ما يأتينا بالإعتصام بــ ” حبل الله الواحد الأحد الفرد الصمد ” ،وأن نكون جميعا غير متفرقين ولا مفترقين ،وألا نتبع السبل فنضل ونذل ونهوي ، ويحثنا دائما علي أن إجتماع الأمة علي إمام واحد وجماعة واحدة هو سبيل قوتها ومسار عزتها وأننا نستطيع خلع الجبال إن أردنا طالما صرنا هكذا جسد واحد وعلي قلب راجل واحد ، وأن عدونا يهابنا كلما أصبحنا لٌحمة واحدة ولا تٌنزع من صدورهم مهابتنا إلا عند تفرقنا .

ولإجتماع كلمة الأمة شأن عظيم وأيضا لمن يريد شق عصاها عقاب وجزاء عظيم فيٌأخذ علي يديه وإن لم يرجع فإنه يٌقتل ، ومع عظم القتل والدماء وحرمتها ، وهوان هدم الكعبة وهي من أعظم مقدساتنا الدينية وألا يراق دم امريء مسلم ، ولكن من يريد شق العصا وبث الفٌرقة فإنه يٌقتل لأن الآثار المترتبة علي التفرقة عظيمة والنتائج التي تنتج عنها جسيمة لما نراه من هرج وفتنة ومفاسد لا يمكن حصرها . 

والشرع الحنيف لم يترك شيء إلا ووضحه وبينه لنا ومما دلنا عليه أن مناصحة الحاكم وولي الأمر تكون سرا وبعد الخلو به حتي لا يترتب علي الجهر بالنصح شحن القلوب وفتح أبواب الفتنة المغلقة ، وما ينبغي علي العقلاء الموحدين المؤمنين سوي العمل علي تألف قلوب الناس وعدم شحنها تجاه الولاة ودرء الفتنة وعدم تولي كبرها كما حدث مع عثمان ابن عفان رضي الله عنه ومن بعده  .

الأشياء تٌعرف بضدها و نعمة الوحدة والإجتماع وإستحضارها وذكرها وشكرها لا يعرف قيمتها إلا من أكتوي بــ نار الفرقة والخوف والرعب والفوضي والخراب والدمار ، وأن سنن الله لا تحابي أحدا وأن كٌفر النعمة يؤدي إلي زوالها .

الإبتلاء بالطوائف المنحرفة والجماعات الضالة وعملاء الغرب والمفسدين في الأرض الدعاة إلي شرذمة الأمة وتفتتها وتناثرها في كل ركن وجانب لم يوصلنا لــ شيء إلا لما أوصلونا إليه ، أوصلونا لما آل إليه مألنا وأصبح عليه حالنا وهو أمر لا يخفي علي كل من هو ذو بصر بعينين أو حتي عين واحدة في أم رأسه .

الإعلام وما أشبه سلاح للدفاع عن الأمة يجب أن يعتلي منصاته ومنبره كل من هو صادق صدوق ناصح أمين مجمع لشمل الأمة عاملا علي وحدتها ، وأن ننبذ الفرقة ونبحث عن نقاط الإتفاق لا الخلاف وأين يمكننا أن نجد الأرضية المشتركة التي نقف عليها جميعا ، وأن يتوقف رواد التواصل الإجتماعي عن التراشق والتنابذ فيما بينهم وألا نقول كنتم وكنا وصرتم وصرنا وما أشبه لأن معها يتحول سلاحنا من أيدينا إلي أيدي أعداءنا .

ليس كل من لبس لباس الإصلاح يكون صادقا والأمر دائما لا يرد إلا لأهله ، والأمم لن تتداعي علينا كما تتداعي الآكلة إلي قصعتها  لقلة عددنا ولكن حين نكون كثير كــ غثاء السيل زرعاً يابساً تحمله الأودية والمياه لا يٌنتفع به ، هناك من بني جلدتنا ومن يتحدث بلساننا من يتم إستعماله ضدنا يلتهم المقدرات ويعبث بالممتلكات كونه حجر عثرة في سبيل نصرة الأمة وإستعادة عزها وشرفها المفقود .

وفي نهاية حديثي أقرر وأكرر أننا ينبغي أن نتعلم آداب الإختلاف كما ينبغي أن نتعلم كيف نتفق وكيف نتحد وأن نتعلم من صنيع أسلافنا فيما يخص ذلك الأمر ، وأننا سنٌحاسب والتاريخ لا يرحم أحد وما هي إلا أيام قلائل ونرحل ونٌرد جميعا لنقف بين يدي الله حتي نٌسأل عما فعلنا .

محمد أحمد نجم

كاتب من طين مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى