الاسرة والطفل

الدلع الزائد للأبناء… طريقك السريع إلى جحودهم ونكران فضلك

في زمن تتداخل فيه المفاهيم بين الحنان والدلال، يقع كثير من الآباء في فخ الاعتقاد أن التضحية المطلقة والدلع الزائد هما الطريق الأمثل لتربية الأبناء. لكن الحقيقة القاسية أن هذا الأسلوب قد يتحول مع مرور الوقت إلى سبب رئيسي في فقدان الاحترام، وإنكار الجميل، وظهور ما يُعرف بـ “جحود الأبناء”.

 الدلع ليس حبًا بل إعدامًا تدريجيًا لاحترامك

حين يظن الأب أو الأم أن تلبية كل طلب هي صورة من صور الحنان، فإنهم في الواقع يزرعون بذور الاعتماد المطلق وعدم التقدير. الطفل الذي ينشأ على أن كل شيء متاح بلا حدود، يكبر وهو يعتقد أن العالم خُلق لخدمته، وأن والديه مجرد وسيلة لتلبية رغباته. وهنا يبدأ الانهيار الحقيقي لقيمة الاحترام والامتنان.

حين يتحول الدلع إلى جحود

أكثر ما يؤلم الوالدين أن الأبناء الذين حصلوا على كل شيء بلا مقابل، هم أنفسهم الأكثر إنكارًا للجميل. السبب بسيط: لم يتعلموا أن ما يُقدَّم لهم هو فضل يستحق الشكر، بل اعتبروه حقًا مكتسبًا. وهكذا، يصبح التعب بلا قيمة، والحنان بلا تقدير، والنتيجة كلمة جارحة قد تكسر قلبك في لحظة.

خطورة الشدة الزائدة والعنف مع الابناء

ليس المقصود بالبعد عن الدلع ان يتعامل الاباء مع الابناء بقسوة لأن الشدة الزائدة والقسوة في التعامل مع الأبناء لا تصنع شخصية قوية كما يظن البعض، بل تترك آثارًا نفسية عميقة قد ترافق الطفل طوال حياته. فالعنف يولّد الخوف لا الاحترام، ويزرع الكراهية بدلًا من المحبة، ويجعل الطفل أكثر عرضة للاضطرابات السلوكية وفقدان الثقة بالنفس. التربية القاسية قد تدفع الأبناء إلى الانطواء أو التمرد، وتضعف قدرتهم على بناء علاقات صحية في المستقبل. إن التربية السليمة تقوم على التوازن بين الحزم والرحمة، بحيث يتعلم الطفل الانضباط والمسؤولية في بيئة آمنة مليئة بالحب والاحترام، بعيدًا عن القسوة التي تقتل روح الطفولة وتشوّه معنى الأسرة.

ضرورة التوازن بين الحزم والحنان

الحل الوسط في تربية الأبناء يقوم على تحقيق التوازن بين الحزم والحنان، بعيدًا عن الإفراط في الدلع أو القسوة والعنف. فالتربية السليمة تعني أن يعرف الطفل حدودًا واضحة تحكم سلوكه، وفي الوقت نفسه يشعر بالحب والاحتواء داخل أسرته. عندما يتعلم الطفل أن هناك قواعد يجب احترامها، وأن هناك مساحة للتعبير عن مشاعره واحتياجاته، ينشأ بشخصية متوازنة قادرة على تحمل المسؤولية دون أن يفقد الثقة بنفسه أو احترامه لوالديه. هذا النهج المعتدل يزرع في الأبناء قيم الامتنان والانضباط، ويمنحهم القدرة على مواجهة تحديات الحياة بروح قوية، دون أن يكونوا مدللين أو محطمين نفسيًا.

 التربية السليمة 

التربية ليست في تلبية كل طلب، بل في تعليم الأبناء أن الحياة مسؤولية، وأن الاحترام يسبق الحب، وأن الشكر يسبق الطلب.

علّم ابنك أن يعطي كما يأخذ، أن يتحمل كما يطلب، وأن يقف على قدميه بدلًا من الاعتماد الدائم عليك.

فالتربية الحقيقية هي إعداد إنسان يعرف قيمة الجهد، لا إنسان يظن أن العالم مفروش بالورود.

مختارة بتصرف من صفحة الفيسبوك للخبير المالي وائل الشامي 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى