السعوديةشئون عربية

رئيس وزراء السودان يؤكد لمبعوث جوتيريش استعداد حكومته للتنسيق مع الأمم المتحدة

 تأييد أوروبا لخارطة الرباعية يسقط أقنعة دعاة الحرب فى السودان

 

كتبت – د.هيام الإبس

يشهد السودان واحدة من أعقد الأزمات السياسية والإنسانية في تاريخه الحديث، حيث تتداخل مساعي السلام الدولية مع تعقيدات المشهد الداخلي وصراع القوى على السلطة. في ظل هذه الظروف، برزت تصريحات رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال لقائه مبعوث الأمم المتحدة رمطان لعمامرة، إلى جانب الموقف الأوروبي الداعم لخارطة طريق الرباعية، كإشارات مهمة على وجود إرادة دولية لإنهاء الحرب وإعادة السودان إلى مسار الاستقرار.

استعداد الحكومة السودانية للتعاون مع الأمم المتحدة

أكد رئيس وزراء السودان كامل إدريس استعداد حكومته للتنسيق الكامل مع الأمم المتحدة ووكالاتها بهدف تحقيق السلام والأمن في البلاد. وأوضح أن الحكومة السودانية عازمة على التعاون مع المنظمات الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب، مشددًا على أن السودان بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لتجاوز هذه المرحلة الحرجة. من جانبه، وصف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه إحدى أكبر القضايا الإنسانية في العالم، ما يعكس حجم المأساة التي يعيشها الشعب السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.

أوروبا تدعم خارطة طريق الرباعية

في سياق متصل، اعتبر خبراء وقوى سياسية سودانية أن إعلان البرلمان الأوروبي تأييده لخارطة طريق الرباعية يمثل ضربة قوية لدعاة الحرب. فقد رحب البرلمان الأوروبي بالمبادرة التي أطلقتها الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات في سبتمبر الماضي، باعتبارها الخطة الأكثر وضوحًا لإنهاء النزاع. القرار الأوروبي الذي حظي بتأييد 503 أصوات عكس قلقًا بالغًا من امتداد الصراع إلى مناطق القرن الأفريقي والساحل، وهو ما يعزز أهمية الإسراع في إيجاد حل سياسي شامل.

المواقف الداخلية المتباينة

ورغم الترحيب الدولي الكبير، يظل الموقف الرافض لإنهاء الحرب داخل معسكر السلطة في بورتسودان معزولًا عن تطلعات الشعب السوداني. إذ تهيمن جماعة الإخوان على القرار السياسي للحكومة هناك، مدعومة بالجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، الذي رفض مبادرات وقف إطلاق النار ومساعي الرباعية لإطلاق عمليات إنسانية. في المقابل، أطلق رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك تحذيرات من مستقبل مظلم إذا لم يتحقق الانتقال الكامل إلى الحكم المدني، مؤكدًا أن أي عودة إلى سيطرة الفصائل الإسلامية ستعيد البلاد إلى دائرة الفوضى والانقسامات.

القوى السياسية السودانية ترحب بالدعم الأوروبي

وجد موقف البرلمان الأوروبي صدى إيجابيًا لدى القوى السياسية السودانية، حيث رحب حزب المؤتمر السوداني، أحد مكونات تحالف “صمود”، بالدعم الأوروبي الواضح لوقف الحرب وإدانة الانتهاكات بحق المدنيين. كما أكد حزب الأمة القومي أن مسار الرباعية يمكن أن يشكل قاعدة واقعية للحل إذا توفرت الإرادة السياسية الصادقة، داعيًا إلى توحيد المبادرات تحت مظلة واحدة منسقة مع الرباعية، مع توفير آليات دولية فعّالة للمراقبة والمتابعة.

رؤية المحللين السياسيين

يرى محللون أن إجماع البرلمان الأوروبي حول خارطة الرباعية يعكس اتساقًا مع الإرادة الدولية والإقليمية والمحلية الرافضة للحرب. وأوضح المحلل السياسي سيبويه يوسف أن قيادة الجيش السوداني وحلفاءه من بعض الحركات المسلحة والميلشيات الإخوانية يتوحدون في موقف رافض لإيقاف الحرب، لأن استمرارها يحقق لهم مكاسب سياسية ونفوذًا على حساب الشعب السوداني.

 السودان أمام مفترق طرق

بين استعداد الحكومة السودانية للتعاون مع الأمم المتحدة، والدعم الأوروبي المتزايد لخارطة الرباعية، يظل السودان أمام مفترق طرق حاسم. فإما أن تستجيب الأطراف السودانية للنداءات الدولية وتضع حدًا للحرب عبر انتقال مدني شامل، أو أن يستمر النزاع ليقود البلاد إلى مزيد من الانقسام والمعاناة. الحل العادل يتطلب إرادة سياسية صادقة، وضغطًا دوليًا متواصلًا، ورؤية وطنية موحدة تضع مصلحة السودان فوق كل الحسابات الضيقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى