احدث الاخبارفلسطين

سوبوت البولندية تنهي التوأمة مع عسقلان الإسرائيلية احتجاجا على إبادة غزة

كتب – هاني حسبو 

في خطوة غير مسبوقة على الساحة البولندية، أعلنت بلدية مدينة سوبوت الواقعة على ساحل بحر البلطيق، إنهاء اتفاقية التوأمة مع بلدية عسقلان الإسرائيلية بعد أكثر من ثلاثة عقود من التعاون. القرار الذي أثار جدلاً واسعًا، جاء احتجاجًا على ما وصفته البلدية بـ”الإبادة الجماعية في غزة”، ليضع سوبوت في صدارة المشهد كأول سلطة محلية في بولندا تقطع علاقاتها بالكامل مع نظيرتها الإسرائيلية.

احتجاج سياسي قوي

بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن هذه الخطوة أنهت شراكة امتدت 32 عامًا، معتبرة أن موقف سوبوت يمثل “احتجاجًا سياسيًا قويًا” يتماشى مع شعارها المعروف: “سوبوت – مدينة حقوق الإنسان”. نص القرار أشار إلى أن إسرائيل تنفذ منذ عام 2023 عمليات تطهير عرقي في قطاع غزة، أدت إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، بينهم نحو 20 ألف طفل، محمّلًا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات.

دور المجتمع المدني

المبادرة جاءت من عضوة المجلس البلدي باربرا برزيسيكا عن حزب “رازِم” اليساري، بدعم من منظمة العفو الدولية ومجموعات محلية مؤيدة للفلسطينيين. الحملة تمكنت من جمع أكثر من 300 توقيع قبل عرضها للتصويت، لتحصل في النهاية على تأييد 9 أعضاء مقابل 6 معارضين، فيما امتنع 4 أعضاء عن التصويت وتغيب اثنان. ورغم المعارضة التي اعتبرت القرار إغلاقًا لباب الحوار، إلا أن الأغلبية رأت فيه موقفًا أخلاقيًا يعكس قيم المدينة.

أبعاد سياسية ووطنية

قرار سوبوت يُعد الأول من نوعه في بولندا، حيث اقتصرت خطوات مدن أخرى مثل تشوفا على تعليق التعاون فقط. وعلى المستوى الوطني، تقدمت أحزاب يمينية ويسارية بمقترحات لإدانة ما وصفته بـ”أعمال الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة”، لكنها لم تُطرح للتصويت حتى الآن. في المقابل، تباينت المواقف الرسمية؛ فوزير الخارجية الأسبق رادوسلاف سيكورسكي انتقد استخدام إسرائيل “القوة المفرطة”، بينما أكد رئيس الوزراء دونالد توسك دعم حق إسرائيل في مكافحة الإرهاب، مع رفضه الوقوف إلى جانب سياسات تؤدي إلى الجوع وموت المدنيين.

تحول مجتمعي لصالح فلسطين

إنهاء اتفاقية التوأمة بين سوبوت وعسقلان لا يمثل مجرد خطوة إدارية، بل يعكس تحوّلًا في المزاج السياسي والاجتماعي داخل بولندا تجاه القضية الفلسطينية. كما أنه يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول دور المدن الأوروبية في التعبير عن مواقف أخلاقية وسياسية مستقلة، بعيدًا عن الحسابات الدبلوماسية التقليدية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى