البحث العلمى

الغيرة عند الأطفال ..المفهوم والأسباب والعلاج

الغيرة حالة إنفعالية مركبة يصاحبها تغيرات فسيولوجية ناجمة عن شعور الطفل بالحرمان

بقلم :الدكتور أيمن فرج البرديني

لا أحد يستطيع أن ينكر ما للطفولة من أهمية في تكوين بدايات شخصية الإنسان ونظرته للحياة وللآخرين من حوله، ومالها من تأثير في بقية مراحل حياته، ولذلك فالطفولة هي أهم مراحل النمو النفسي للشخص، وهي حجر الزاوية لتكوين شخصية الطفل بجوانبها الجسمية والنفسية والانفعالية والعقلية والمعرفية والاجتماعية، تلك التي تعد نتاج طبيعي للبيئة التي نشأ وترعرع فيها بدءاً بمحيط أسرته الصغيرة من الأب والأم والإخوة, ثم الأقارب والجيران مروراً بأسرة أكبر في المدرسة ووصولاً إلى الأسرة الكبرى وهي المجتمع، وإذا تم بناءها بصورة صحيحة وسليمة ينتج عنها شخص مثالي يستطيع مواجهة صعوبات الحياة بكل ثبات.

وحيث إن النمو الانفعالي لدى الطفل يؤثر كثيراً على حياته، لذا يجب أن يعنى بالاهتمام الكبير، ومن هذا المنطلق كانت الفكرة لتناول مشكلة الغيرة عند الأطفال، كونها حالة انفعالية مركبة من حب التملك وشعور بالغضب، يصاحبها تغيرات فسيولوجية داخلية وخارجية، يشعر بها الطفل عادة عند فقدان الامتيازات التي كان يحصل عليها، هذه المشاعر المركبة يرفض الطفل الافصاح عنها أو الاعتراف بها ويحاول اخفاءها لأن اظهارها أو الافصاح عنها تزيد من شعوره بالذنب أو إحساسه بالمهانة والتقصير.

وفي كثير من الأحيان يتم التعامل مع هذه المشكلات بطريقة خاطئة من قبل الآباء، فيكون أول رد فعل لهم هو تأنيب الطفل أو إحساسه بالغزي، ولكن هذه المعاملة غالبا ما تجعل الوضع أسوأ وتؤثر سلبياً على شخصية الطفل، وتظهر نتائجها السلبية في مراحل متأخرة من عمره، فمساعدة الطفل على التعامل بفعالية مع الغيرة في سن مبكرة يمكن أن يساعده على التعامل مع مشاعر مماثلة قد تواجهه في مرحلة البلوغ.

ونحن هنا نحاول تقديم أفضل طرق العلاج لهذه المشكلة وأصحها، والتي يمكننا من خلالها حل المشكلة دون التأثير سلبياً على نفسية الطفل.

أولاً: تعريف الغيرة:

تعرف الغيرة لغوياً بأنها الحمية والأنفة نتيجة للتعلق الشديد بشخص الحبيب، وقلق دائم خشية ميله لشخص آخر قد يشاركه في حبه وكره شركة غيره في حقه، وثورة نفسه لانصراف محبوبه عنه وإعجاب الأغيار به وتوددهم إليه، فتحرق الغيرة صدره وتلتهب نيران الغيرة في نفسه.

والغيرة من الناحية العلمية هي انفعال فطري موجود عند البشر جميعاً ويحاولون إخفاءه، ولكن البيئة الإنسانية بما تشتمل عليه من منافسات أو صراعات من شأنها أن تؤجج هذا الانفعال أو تهدئ من روعه، والغيرة تبدأ عند الأطفال عند بلوغهم السن الثانية من العمر أو قبل ذلك بقليل، ولا تظهر إلا من خلال أفعال سلوكية يقومون بها، فهي مزيج من الإحساس بالفشل وانفعال الغضب.

وتعد الغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب، ولذلك يجب على الوالدين تقبل سلوك الغيرة عند الطفل كحقيقة واقعة، وفى نفس الوقت لا يسمحان بزيادتها، فالقليل من الغيرة يفيد الطفل، فهي حافز على المنافسة والتفوق، أما الكثير من الغيرة عند الطفل يفسد حياته ويضر بشخصية ونمو الطفل، وما السلوك العدائي والأنانية والارتباك والانزواء إلا أثراً من آثار الغيرة على سلوك الأطفال، ولا يخلو تصرف طفل من إظهار الغيرة بين الحين والحين، وهذا لا يسبب إشكالا إذا فهمنا الموقف وعالجناه علاجاً سليماً.

أما إذا أصبحت الغيرة عادة من عادات السلوك وتظهر بصورة متكررة فى الأسرة، تصبح مشكلة، ولاسيما حين يكون التعبير عنها بطرق متعددة، والغيرة من أهم العوامل التي تؤدى إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه، أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب.

وقد يصاحب الشعور بالغيرة إحساس الشخص بالغضب من نفسه ومن إخوانه الذين تمكنوا من تحقيق مآربهم التي لم يستطع هو تحقيقها، وقد يصحبها مظاهر أخرى كالثورة أو التشهير أو المضايقة أو التخريب أو العناد والعصيان، وقد يصاحبها مظاهر تشبه تلك التي تصحب انفعال الغضب في حالة كبته، كاللامبالاة أو الشعور بالخجل، أو شدة الحساسية أو الإحساس بالعجز، أو فقد الشهية أو فقد الرغبة في الكلام.

الغيرة والحسد:

مع أن هاتين الكلمتين تستخدمان غالبا بصورة متبادلة، فهما لا يعنيان الشيء نفسه على الإطلاق، فالحسد هو أمر يميل نسبياً إلى التطلع إلى الخارج، يتمنى فيه المرء أن يمتلك ما يملكه غيره، فقد يحسد الطفل صديقه على دراجته وتحسد الفتاة المراهقة صديقتها على طلعتها البهية.

أما الغيرة فهي ليست الرغبة في الحصول على شيء يملكه الشخص الأخر، بل هي أخطر بكثير، حيث ينتاب المرء القلق بسبب عدم حصوله على شيء ما، فإذا كان ذلك الطفل يغار من صديقه الذي يملك الدراجة، فذلك لا يعود فقط إلى كونه يريد دراجة كتلك لنفسه، بل إلى شعوره بأن تلك الدراجة توفر الحب، وهي رمزاً لنوع من الحب والطمأنينة اللذين يتمتع بهما الطفل الأخر بينما هو محروم منهما، وإذا كانت تلك الفتاة تغار من صديقتها تلك ذات الطلعة البهية فيعود ذلك إلى أن قوام هذه الصديقة يمثل الشعور بالسعادة والقبول الذاتي اللذين يتمتع بهما المراهق والتي حرمت منه تلك الفتاة.

فالغيرة تدور حول عدم القدرة على أن نمنح الآخرين حبنا ويحبنا الآخرون بما فيه الكفاية، وبالتالي فهي تدور حول الشعور بعدم الطمأنينة والقلق تجاه العلاقة القائمة مع الأشخاص الذين يهمنا أمرهم.

أنواع الغيرة:

تقسم الغيرة بحسب نوعها إلى قسمين:

١- غيرة محمودة:

وهي غيرة الرجل على زوجته وأخواته وأمه وأقاربه، وهذه غيرة فطرية فطر الله تعالى الرجال عليها، كما فطر النساء عليها، ومثال عليها أن يغار الأخ على أخته أو زوجته عندما يراها تخرج متعطرة أو ترتدي ملبساً غير محتشم أو يتكلم معها الرجال الغرباء، ولا شك في أن هذه الغيرة من الأمور الممدوحة في الرجال، ومن الأمور التي تبين معادنهم، وهذه الغيرة المحمودة هي أمر طبيعي مفطور عليه كلا الجنسين، بل إن وجوده مطلوب حتى تحلو الحياة، ويتعزز جانب الأخلاق فيها.

٢- الغيرة غير المحمودة:

وهي الغيرة المرضية وتكون أسبابها نفسية، وغالباً ما يكون شكل هذه الغيرة عنيفاً وحاداً في المواقف التي تستدعيها،  وهي العامل المشترك في كثير من المشكلات النفسية عند الأطفال وتكون مدمرة للطفل والتي قد تكون سبباً في إحباطه وتعرضه للكثير من المشكلات النفسية التي سبق الحديث عنها في مقالات سابقة، وهذه الغيرة ينبغي أن تعالج من قبل أخصائيين نفسيين؛ لأنها غالباً ما تكون نتيجة خبرات وتجارب سابقة مر بها الإنسان، أو بسبب التنشئة الخاطئة من قبل الأبوين.

ولكن قد تكون الغيرة شيء صحي تجعل الطفل طموحا مقداما ويكون الأمر بالنسبة له منافسة شريفة.

أسباب الغيرة عند الأطفال:

١- حرمان الأبناء من عطف وحنان الوالدين.

٢- تعلق الطفل بأحد الوالدين بشكل واضح مما يجعل الطفل يغار من أحد الوالدين ومثال ذلك الذي أشار له سيجموند فرويد والمتمثل في عقدة أوديب وهذه الغيرة تقع ما بين السن الرابعة والخامسة من العمر.

٣- انانية الطفل التي تجعله راغباً في حيازة أكبر قدر من عناية الوالدين، وخوفه من فقد بعض امتيازاته أو احتياجاته الأساسية كالحب والعطف مثلاً.

٤- ولادة طفل جديد، حيث يلاحظ أن الطفل في أول حياته يسترعي في العادة انتباه الجميع، ويشعر بأن كل شيء له، وكل انتباه موجه نحوه، لكن هذه العناية الكبيرة قد تتوقف عنه فجأة أو بالتدريج كلما كبر وقد تنتقل إلى المولود الجديد أو إلى شخص آخر في الأسرة، هذا التغيير قد يترتب عليه الميل إلى الانتقام أو الشروع في سلوكيات يترتب جذب العناية والانتباه إليه مرة أخرى كالبكاء أو التبول اللاإرادي أو التمارض … الخ.

٥- المقارنة الهدامة بين طفل وأخر سواء كان بالتصريح أو بالسلوك، ككثرة المديح للإخوة أو الأصدقاء امام الطفل وإظهار محاسنهم أمامه، والتفريق في المعاملة بين الأطفال وبعضهم البعض، فبعض الأسر تفضل الذكور على الإناث أو تفضل الصغير على الكبير وهكذا تنمو الغيرة بين الابناء.

٦- ضعف ثقة الطفل بذاته وبقدراته وثقته فيمن حوله، الأمر الذي يشعره بالإحباط ويشكل عاملاً مساعداً على الشعور الشديد بالغيرة، كونه ينظر إلى الآخرين دوماً بأنهم أفضل منه ولا يستطيع إدراك قدراته الشخصية التي يتميز بها عنهم، خاصة عندما يكون هذا الطفل معاقاً أو مريضاً وشاعراً بالاختلاف بينه وبين الأطفال الآخرين.

٧- شعور الطفل بالنقص ومروره بخبرات مؤلمة، خاصة إذا كانت جوانب النقص ترجع لعيوب عقلية أو جسمية كنقص الجمال أو في الحاجات الاقتصادية من ملابس ونحوه ومرور الطفل بمواقف محبطة أو فشلة المتكرر، ويزداد هذا الشعور ويثبت نتيجة سوء معاملة الوالدين وقسوتهم معه والسخرية من ذلك الفشل.

٨- ظروف الأسرة الاقتصادية فبعض الأسر دخلها الاقتصادي منخفض أو شديدة البخل على أبنائها مقارنة بالأسر الأخرى فتنمو بذور الغيرة في نفس الطفل نتيجة عدم حصوله على ما يريد من أسرته.

٩- عدم سماح الأهل للطفل بإظهار مشاعر الغيرة على نحو سليم يساهم في كبت هذه المشاعر مما يعزز لدى الطفل الإحساس بأنه منبوذ وغير مرغوب فيه فيزداد لديه الإحباط وعدم الثقة بالنفس.

١٠- عقاب الطفل الجسدي بالضرب إذا أظهر غيرته نحو أخيه مما يزيد لدى الطفل مشاعر الغيرة السلبية والتي تظهر على شكل عداء نحو أخيه.

مظاهر الغيرة:

تعتبر الغيرة فى الطفولة المبكرة شيئاً طبيعياً، حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور، لرغبتهم فى إشباع حاجاتهم دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية، وقمة الشعور بالغيرة تحدث فيما بين ٣ – ٤ سنوات، وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين.

والشعور بالغيرة أمر خطير يؤثر على حياة الفرد ويسبب له صراعات نفسية متعددة، وهى تمثل خطراً داهماً على توافقه الشخصي والاجتماعي، حيث تبدو على الطفل مظاهر سلوكية مختلفة، يمكن تحديدها في الآتي :

١- الرغبة فى جذب انتباه الآخرين، وجلب عطفهم بشتى الطرق، أو التظاهر بالمرض، أو الخوف والقلق، أو بمظاهر العدوان السافر، كالاعتداء الجسدي بالضرب أو القرص ومحاولة السخرية أو الادعاء كذباً بأنه تعرض للضـرب، أو الإزعاج والصراخ وإلقاء الشتائم وإقلاق راحة الآخرين.

٢- العبث بأغراض الآخرين أو تدميرها وإتلافها أو سرقتها أو الحصول عليها بطريقة التودد والتقرب.

٣- اصطناع الحب الزائد نحو الطفل الجديد وذلك لإخفاء مشاعر الغيرة الدفينة، وإذا أتيحت له الفرصة يقوم بإيذاء أخيه بالضرب أو بالعض.

٤- السلوك الانسحابي، حيث يتجه الطفل إلى العزلة ويميل إلى الصمت والإضراب عن الأكل، مما يؤدي إلى وجود مظاهـر جسمية تتمثل في نقص الــوزن والصداع والشعور بالتعب.

٥- وجود مظاهر نفسية تتصل بالأنانية، وهو سلوك متوقع في مرحلة الطفولة، وتظهر في التبول اللاإرادي والبكاء وقضم الأظافر أو مص الأصابع.

٦- شعور الطفل بأنه مركز العالم وأن الجميع يأتمر بأمره وينتهي بنواهيه.

٧- تأخذ الغيرة عندما يتقدم الطفل بالعمر ( بعد العاشرة ) شكل التجسس والوشاية والإيقاع بالآخرين.

علاج الغيرة:

يجب على الوالدين التعرف على طبيعة كل من أولادهما على حده والإيمان بأن لكل إنسان منا صفات مميزة قد يكون ضعيف في ناحية ولكن قوي في ناحية اخرى،

ويجب على الوالدين إذا أرادا علاج مشكلة الغيرة عند ابنهما أن يعملا على تحقيق الآتي:

١- بـث الثقة في نفس الطفل وتـخفيف حدة الشعــور بالنقـص أو العجـــز عنـــده، وأن نشجعه على النجاح، ونزرع فيه حب المنافسة الشريفة وأن الفشل ليس هو نهاية المطاف بل قد يقود إلى النجاح، وأنه عندما يفشل في عمل ما سينجح في عمل آخر.

٢- اشعار الطفل بأنه مقبول بما فيه لدى الأسرة وأن تفوق الاخرين لا يعني أن ذلك سيقلل من حب الأسرة له أو يزلزل مكانته.

٣- تجنب عقابه أو التــركيز على عيــوبه وأخطاءه ومقارنته بأصدقائه أو اخوته وإظهار نواحي ضعفه وعجزه، فالمقارنة تصنع الغيرة بين الاخوة والأصدقاء، وإبعاده عن مواقف المنافسات غير العادلة.

٤- عدم التفريق بين الأبناء، وعدم التمييز بين الإخوة الأصحاء والمرضى بكثرة الإنفاق والمبالغة في إرضاء المرضى، فأن هذا يثير الغيرة بين الأخوة الأصحاء، وتبدو مظاهرها في كراهية الطفل المريض وتمني موته أو غير ذلك من مظاهر الغيرة الظاهرة أو المستترة.

٥- عدم الاستخفاف بغيرة الطفل، وتشجعيه لأن يعبر عن انفعالاته بشكل متزن.

٦- تعليم الطفل أن هناك فروقاً فرديه بين الناس ونضرب له الأمثلة على ذلك، ونربيه على الاعتــراف بتفــوق غيــره وأن يقابل ذلك باسماً.

٧- يجب على الأسرة أن تعود الطفل منذ الصغر على التخلص من مشاعر الأنانية والفردية والتمركز حول الذات، وأن تعوده على أسلوب الأخذ والعطاء, وأن له حقوقاً وعليه واجبات، وتوضح له السلوك الصائب والخاطئ إزاء الوالدين والإخوة والجميع، وبذلك يمكن تدريب الطفل على اكتساب الخبرات والعادات السليمة.

٨- لابد من التمهيد للطفل عندما يتوقع الأبوان طفلا جديداً، و إذا قدم للأسرة مولود جديد ولاحظ الأبوان غيرة ابنهما منه فلا يكفاه أو يزجرانه بل يدعاه يساعدهما في العناية بالطفل في أمور هي في حدود طاقته، ويثنيان عليه ويشعراه بالمسؤولية ويراقباه عن بعد دون أن يشعر، ولا يظهرا اهتمامهما بالطفل الجديد أمامه، ولا يدعاه يشعر بأن هذا الطفل قد اخذ حبهما منه، ويكونا دائما يقظان لسلوك الطفل ويصححا خطأه بلطف ولباقة.

٩- ادماج الطفل في جماعات نشاط وفرق رياضية، فذلك يدربه على الأخذ والعطاء ويقلل من نزعاته الفردية وأنانيته وغيرته، كذلك العمل على تنمية الهوايات المختلفة بين الأطفال كالموسيقى والتصوير وجمع الطوابع والقراءة وألعاب الكمبيوتر وغير ذلك، وبذلك يتفوق كل في ناحيته، ويصبح تقيمه وتقديره بلا مقارنة مع الآخرين.

١٠- يجب على الوالدين مكافأة سلوك الإيثار بالثناء عليه ويكون الثناء معنـــوي أو مـــادي.

وفي الختام يجب أن نعلم  أن الطفل منذ ولادته هو مخلوق بيولوجي، وتدريجيا يعي كل ما حوله ويتفاعل معه ويتطور نموه الجسدي والعقلي والانفعالي حتى يتحول الى كائن اجتماعي يتفاعل مع كل المحيطين به، ويكون الطفل لديه احتياجات كثيرة عليه يشبعها من خلال المحيطين به سواء كان والديه أو اخوته أو المقربين اليه، ولكن إذا لم يتم إشباع تلك الاحتياجات فان الطفل يصاب بحالة من الإحباط، وللأسرة دور حيوي ورئيس في ذلك، حيث أنها المسئولة عن توفير كل هذه الاحتياجات وخاصة الأولية منها مثل الطعام والشراب والراحة، ومن السهل الحصول على تلك الاحتياجات البيولوجية ولكن من الصعب توفير الحاجات النفسية وعلى رأسها الحب، فمن خلال الحب تكون الشخصية الناضجة الناجحة، ويحتاج أيضاً إلى الأمن والاستقرار النفسي، ويبقى حضن الأم الدافئ الحنون الذي لا يخذل الطفل مهما كبر هو ملاذه الأول والأخير والذي يتعامل مع مشكلاته النفسية والاجتماعية التي تواجهه، ويدعمه للتغلب على كل أشكال القلق والخوف وضعف الثقة بالنفس عنده، بما يزيد من فرص النجاح ويقلل من خبرات الفشل، وينمي القدرة على التعاون الاجتماعي بينه وبين أقرانه ومحبتهم.

الدكتور أيمن البرديني

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى