أراء وقراءات

عمرك جواهر

 

جلس رجل ﻋﻠﻰ شاطئ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻟﻴﻼ قبل ﺍﻟﻔﺠﺮ .. ﻓﻮﺟﺪ كيساً مملوء ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭة ..

ﻓﻤﺪ ﻳﺪﻩ ﻭأخذ ﺣﺠرا ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺲ ﻭألقاه ﻓﻰ اﻟﺒﺤﺮ فأعجبه ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭة ﻭﻫﻰ ﺗﻘﺬﻑ في ﺍﻟﺒﺤﺮ، فأعاد ﺍﻟﻜَﺮّة ﻣﺮة أخرى…

وظل يقذف الحجارة في ﺍﻟﺒﺤﺮ الحجر تلو الآخر .. ﻷﻥ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭة ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺴﻘﻂ في ﺍﻟﻤﺎﺀ، ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟرجل، ﻭﻛﺎن ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻗﺪ ﺍﻗﺘﺮﺏ، ﻭﺑﺪأ ﻳﺘﻀﺢ ما في ﺍﻟﻜﻴﺲ ﺍلذي ﺑﺠﻮﺍﺭه .. ﺣﺘﻰ ﻣﺎ بقي في ﺍﻟﻜﻴﺲ إلا حجر واحداً ..ﻭﻗﺪ أﺷﺮﻗﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ..

ﻓﻨﻈﺮ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ إلي ﻫﺬا ﺍﻟﺤﺠر:

ﻓﻮﺟﺪه “ﺟﻮﻫﺮة” ﻭﺍﻛﺘﺸﻒ أن ﻛﻞ ﻣﺎ ألقاه في البحر ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻛﺎﻧﺖ “ﺟﻮﺍﻫﺮ” ﻭﻟﻴست ﺣﺠارة..!!!

ﻭﻇﻞ الرجل ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻨﺒﺮة ﻧﺪﻡ:

ﻳﺎﻟﻐﺒﺎئي !

ﻛﻨﺖ أﻗﺬﻑ ﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﻋﻠﻰ

أﻧﻬﺎ ﺣﺠﺎﺭة ﻷﺳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺼﻮﺗﻬﺎ ﻓﻘﻂ !!!

ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ أﻋﻠﻢ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻣﺎ فرطت فيها هكذا !!!

للأسف الشديد كلنا كهذا الرجل:

  • ( كيس ﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ) ﻫﻮ العمر الذي نهدره ساعة وراء ساعة ويوم وراء يوم وشهر وراء شهر وسنه وراء سنه وهكذا دون فائدة ..

— (ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ) هو متاع الدنيا الزائل ولذاتها وشهواتها ..

— ( ظلام الليل) هو الغفلة التي نعيشها ..

— (ظهور الفجر) هو ظهور الحقيقة “فكشفنا عنك غطاءك” .. وذلك عند الموت حيث لارجعة !!

وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد

من الآﻥ ﻛﻦ يقظا

⁦▫ولاتضيع أوقاتك وجواهرك بلا فائدة .. فتندم حيث لاينفع الندم ..

هدانا الله وإياكم، وأيقظنا من غفلتنا، وبصرنا بالحقيقة…

أكثرو في الإستغفار والتوبة من كل الذنوب.

 من اختيارات الكاتب الصحفي محمد يوسف رزين 

مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط 

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى