الاسرة والطفل

قصة عطاء بلا حدود

اعلان

من اختيارات / ا.د.نادية حجازي نعمان 

ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ..  ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﺠﺮﺓ ﺗﻔﺎﺡ ﺿﺨﻤﺔ… ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ ﻳﻠﻌﺐ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ.. ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺴﻠﻖ ﺃﻏﺼﺎﻥ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ ﺛﻢ ﻳﻐﻔﻮ ﻗﻠﻴﻼ‌ ﻟﻴﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﻇﻠﻬﺎ.. ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﺤﺐ ﺃﻥ ﺗﻠﻌﺐ ﻣﻌﻪ..  ﻣﺮ ﺍﻟﺰﻣﻦ.. ﻭﻛﺒﺮ ﺍﻟﻄﻔﻞ.. ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻻ‌ ﻳﻠﻌﺐ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ..

ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻳﺎﻡ .. ﺭﺟﻊ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﺣﺰﻳﻨﺎ..

ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ: ﺗﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌﺐ ﻣﻌﻲ.

ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﻮﻟﺪ: ﻟﻢ ﺃﻋﺪ ﺻﻐﻴﺮﺍ ﻷ‌ﻟﻌﺐ ﺣﻮﻟﻚ.. ﺃﻧﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻠﻌﺐ ﻭﺃﺣﺘﺎﺝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ ﻟﺸﺮﺍﺋﻬﺎ..

ﻓﺄﺟﺎﺑﺘﻪ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ: ﺃﻧﺎ ﻻ‌ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﻌﻲ ﻧﻘﻮﺩ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﺄﺧﺬ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺪﻱ ﻟﺘﺒﻴﻌﻪ ﺛﻢ ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻳﺪﻫﺎ..

ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻛﺎﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ.. ﻓﺘﺴﻠﻖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺟﻤﻊ ﻛﻞ ﺛﻤﺎﺭ ﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻏﺎﺩﺭ ﺳﻌﻴﺪﺍ..

ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺑﻌﺪﻫﺎ.. ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺣﺰﻳﻨﺔ..

ﻭﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺻﺒﺢ ﺭﺟﻼ‌…!!!

ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻟﻌﻮﺩﺗﻪ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ: ﺗﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌﺐ ﻣﻌﻲ..

ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺟﺎﺑﻬﺎ: ﻻ‌ ﻳﻮﺟﺪ ﻭﻗﺖ ﻟﺪﻱ ﻟﻠﻌﺐ.. ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺭﺟﻼ‌ ﻣﺴﺌﻮﻻ‌ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﻠﺔ.. ﻭﻧﺤﺘﺎﺝ ﻟﺒﻴﺖ ﻳﺆﻭﻳﻨﺎ.. ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻲ؟

فقالت الشجرة: ﺁﺳﻔﺔ.. ﻓﺄﻧﺎ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﺑﻴﺖ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﺄﺧﺬ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻏﺼﺎﻧﻲ ﻟﺘﺒﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﺑﻴﺘﺎ ﻟﻚ..

ﻓﺄﺧﺬ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻛﻞ ﺍﻷ‌ﻏﺼﺎﻥ ﻭﻏﺎﺩﺭ ﻭﻫﻮ ﺳﻌﻴﺪ..

ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻣﺴﺮﻭﺭﺓ ﻟﺮﺅﻳﺘﻪ ﺳﻌﻴﺪﺍ..

ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺇﻟﻴﻬﺎ

ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺣﻴﺪﺓ ﻭﺣﺰﻳﻨﺔ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ..

ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺣﺎﺭ ﻣﻦ أياﻡ ﺍﻟﺼﻴﻒ.. ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺮﺟﻞ.. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ..

ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ: ﺗﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌﺐ ﻣﻌﻲ..

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻘﺪ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻦ.. ﻭﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺑﺤﺮ ﻷ‌ﻱ ﻣﻜﺎﻥ ﻷ‌ﺭﺗﺎﺡ.. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ: ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺇﻋﻄﺎﺋﻲ ﻣﺮﻛﺒﺎ..

ﻓﺄﺟﺎﺑﺘﻪ: ﺧﺬ ﺟﺬﻋﻲ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﻣﺮﻛﺐ.. ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﺒﺤﺮ ﺑﻪ ﺑﻌﻴﺪﺍ.. ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍ..

ﻓﻘﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺟﺬﻉ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺻﻨﻊ ﻣﺮﻛﺒﺎ.. ﻓﺴﺎﻓﺮ ﻣﺒﺤﺮﺍ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻟﻤﺪﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ.. وﺃﺧﻴﺮﺍ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻌﺪ ﻏﻴﺎﺏ ﻃﻮﻳﻞ..

ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ: ﺁﺳﻔﺔ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ.. ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻱ ﺷﺊ ﺃﻋﻄﻴﻪ ﻟﻚ.. ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ: ﻻ‌ ﻳﻮﺟﺪ ﺗﻔﺎﺡ..

ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻻ‌ ﻋﻠﻴﻚ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻱ ﺃﺳﻨﺎﻥ ﻷ‌ﻗﻀﻤﻬﺎ ﺑﻬﺎ..

ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻋﻨﺪﻱ ﺟﺬﻉ ﻟﺘﺘﺴﻠﻘﻪ..

ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻘﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻋﺠﻮﺯﺍ ﻭﻻ‌ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺬﻟﻚ..

ﻗﺎﻟﺖ: ﺃﻧﺎ ﻓﻌﻼ‌ ﻻ‌ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﺪﻱ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻴﻪ ﻟﻚ..

ﻗﺎﻟﺖ ﻭﻫﻲ ﺗﺒﻜﻲ. ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﺪﻱ ﺟﺬﻭﺭ ﻣﻴﺘﺔ..

ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﺎ: ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺣﺘﺎﺟﻪ ﺍﻵ‌ﻥ ﻫﻮ ﻣﻜﺎﻥ ﻷ‌ﺳﺘﺮﻳﺢ ﻓﻴﻪ.. ﻓﺄﻧﺎ ﻣﺘﻌﺐ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ..

ﻓﺄﺟﺎﺑﺘﻪ: ﺟﺬﻭﺭ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻫﻲ ﺃﻧﺴﺐ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻚ ﻟﻠﺮﺍﺣﺔ ﺗﻌﺎﻝ.. ﺗﻌﺎﻝ ﻭﺍﺟﻠﺲ ﻣﻌﻲ ﻟﺘﺴﺘﺮﻳﺢ.. ﺟﻠﺲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ.. ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺳﻌﻴﺪﺓ.. ﺗﺒﺴﻤﺖ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻤﻸ‌ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ..

ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻫﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ؟؟!!

ﺇﻧﻬﺎ أمك التي تفكر فيك دائما..

عد لأمك.. بر بأمك.. إهتم بآمك..

قبل  أن تبكي علي فراقها.

قبل ان تبگي على وڈاعها.

قبل أن یقال لك عظم اللہ أچرك في  أمك.

قبل أن یقال لك أغلق علیك بابآ من ابواب الچنة.

اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا.. اللهم  أسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة بدون عذاب ولا سابقة حساب واجمعنا بهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.. اللهم آمين أجمعين يا رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

أدعو لأمك هذا الدعاء: (اللهم اجعل أمـَي ممن تقول لها النار: {أعبري فإن نورك أطفا نــاري} وتقول لها الجنة: {أقبلي فقد اشتقت إليك قبل ان أراك}

الوسوم
اعلان

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق