أخبار العالمالصراط المستقيم

سلسلة”وعلم آدم” (٢) الفطرة عدو إبليس

إبليس على علم بكينونة عقل القلب، ومن هنا بدأ

سلسلة”وعلم آدم” (٢) الفطرة عدو إبليس

بقلم/ إيمان أبوالليل

قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ“، سورة الأعراف آية ١٤.

ومن هنا بدأ الصراع بين إبليس والفطرة التي فطر الله الناس عليها، وتلك الفطرة هي التي تجعل كل من يرى منظرا طبيعيا خلابا جذابا، ستجده وبدون تفكير نطق بلفظ الجلالة”الله“، مهما كانت ديانته أو عقيدته أو لغته أو جنسيته، تلك هي نفخة روح الله والفطرة السوية.

حتى “إبليس” وهو الملعون المطرود من رحمة الله، عندما أقسم قال”فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ” سورة الأعراف آية١٤، إذا المشكلة والقضية الأزلية لدى إبليس ليست في كونه لا يعترف بربه، بل هو على يقين وعقيدة قوية راسخة بأن الله له العزة، لهذا أقسم بعزته.

ولكنه ظن بأن الله أغواه ليقع في معصيته، لذلك قرر إغواء هذا المخلوق المسمى ب آدم وذريته، ليوقع بهم في”المعصية” كما وقع هو وخسر كل شئ، ولأن إبليس يعلم علم اليقين بأن المخلصين لن يستجيبوا لإغوائه، استثناهم من القسم وقال”إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ“، سورة الأعراف آية ١٤.

وهبط آدم وإبليس من الجنة، ودبت قدم آدم الأرض لأول مرة وهو نادم على معصيته لأمر الله بألا يقرب الشجرة، تلك الأرض التي خلقه الله منها والتي عاش إبليس عليها من قبل.

إبليس يعتصره الغل والحقد على آدم، ووصلت جهالته إلى الظن بإغواء الله له، وحاشا لله أن يكون الله كذلك.

ولو علم إبليس بأن لكل عنصر سمات وخصائص، تظهر جلية في الطبع، لما ظن بالله سوء، فعنصره الناري هو الذي غلبه، كما سنرى في ذرية آدم المخلوق من آديم الأرض المختلفة، منها اليابس واللين ومنها الأبيض والأحمر والأسود وهكذا، وكل عنصر له خصائص تظهر في طباع الفرد دون أن يعي.

بدأ إبليس في بناء مملكته، كما آدم خليفة الله في الأرض، قوتان أو كما شئت فلنقل جيشان يتسلحان للمواجهة وللحرب المستمرة إلى قيام الساعة.

ولكن يجب أن نعترف بأن إبليس كان أذكى وأكثر اجتهادا من بني آدم في استعداده وتسليح جيشه وبضمير منقطع النظير، ومع أول قطرة دماء آدمية تسفك على الأرض، وهو قتل قابيل لأخيه هابيل، أعلن إبليس انتصاره، فالدم هو الحالة التي تدخل على نفسه الملعونه السرور وتزيد من غروره.

وتدور الأيام والسنون، ويزداد عدد بني آدم، ويزداد أبناء إبليس وبجنون ويصبح لكل نفس نفس، بل يصبح لكل نفس أنفس عدة، بدءا بالقرين ثم أنفس أخرى خارجية تعلم جيدا كيف تحرك بني آدم وتغويه، وأخطر ما تعلم هو قوة “عقل القلب”،

“أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ” سورة الحج آية ٤٦.

بنو آدم حتى الآن لم يدركوا أنفسهم، لكن إبليس أدرك ووعى هذا، وبدأ الحرب الشرسة على عقل القلب والفطرة.

السؤال الذي طرحناه من قبل ولم يجب أحد عليه”أين إبليس؟”

..وللحديث بقية..

اقرأ أيضا

باحث سعودي بقوم بـ 1000 رحلة ميدانية لتوثيق تاريخ السيرة النبوية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.