الصراط المستقيم

آيات من نور

كتب/خالد طلب عجلان

قال تعالى ((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) النور35

قال أبي بن كعب :

((مثل نوره في قلب المسلم، وهذا هو النور الذي في هذه الآية أودعه في قلبه من معرفته ومحبته والإيمان به وذكره، وهو نوره الذي أنزله إليهم فأحياهم به وجعلهم يمشون به بين الناس، وأصله في قلوبهم ثم تقوى مادته فتتزايد حتى يظهر على وجوههم وجوارحهم وأبدانهم، بل وثيابهم ودورهم، يبصره من هو من جنسهم وسائر الخلق له منكر، فإذا كان يوم القيامة برز ذلك النور وصار بأيمانهم يسعى بين أيديهم في ظلمة الجسر حتى يقطعوه، وهم فيه على حسب قوته وضعفه في قلوبهم في الدنيا، فمنهم من نوره كالشمس وآخر كالقمر وآخر كالنجوم وآخر كالسراج، وآخر يعطي نورا على إبهام قدمه يضئ مرة ويطفأ أخرى، إذا كانت هذه حال نوره في الدنيا فأعطي على الجسر بمقدار ذلك، بل هو نفس نوره ظهر له عيانا، ولما لم يكن للمنافق نور ثابت في الدنيا بل كان نوره ظاهرا لا باطنا أعطي نورا ظاهرا مآله إلى الظلمة والذهاب. انتهى

ضرب الله سبحانه وتعالى النور في قلب عبده مثلا لا يعقله إلا العالمون. وهذا النور يضاف إلى الله تعالى إذ هو معطيه لعبده وواهبه إياه، ويضاف إلى العبد المؤمن إذ هو محله وقابله.

فالفاعل هو الله تعالى وحده مفيض الأنوار الهادي لنوره من يشاء، والقابل هو العبد المؤمن، والمحل هو قلبه، وهذا العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني وإظهار تمام نعمته على عبده المؤمن بما أناله من نوره ما تقر به عيونهم وتبتهج به قلوبهم. الوابل الصيب / ابن القيم

ذكر ابن القيم رحمه الله، أنه اختلف في تفسير الضمير في (نوره) فقيل: هو النبي صلى الله عليه وسلم أي : مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.