الصراط المستقيم

ثورة رمضان الروحية.. (3) صُفدت وحُبست الشياطين ،فهل تتطهر نفسك وتعود بها الى الله!!

بقلم / الدكتور محمد النجار 

لقد وهب الله عباده فرصة عظيمة في شهر رمضان  تعينهم على تغيير ما بأنفسهم ، وتستجيب لها فطرتهم ، فحبس الله  الشياطين شهراً كاملا  حتى يختلي الإنسان بنفسه دون مؤثرات الشياطين الذين يوسوسون له  ، ويزينون له الشر ، ويدفعونه للشهوات.

هل يستطيع إنسان إنكار زيادة إقبال الناس على العبادة في رمضان ،  فتزداد أعداد المصلين في المساجد  ، وتمتد أيادي الكثيرين مما هجروا  القرآن الكريم طوال السنة لفتح صفحاته وقراءة سوره وآياته ، وختم قرائته خلال الثلاثين يوما  ، وتزداد الأيادي الممتدة بالخيرات للآخرين في تكافل اجتماعي مشهود ؟

نعم ..إنه رمضان الذي تًصفد فيه الشياطين ، وتُفتَّحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ والنعيم ، وتُغلَقُ فيه أبوابُ الجَحيمِ” ، إكراما لمن يريد أن يتوب ويعود الى الله رب العالمين .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

((أتاكم شهرُ رمضانَ ، شهرٌ مبارَكٌ ، فرض اللهُ عليكم صيامَه ، تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ ، و تُغلَق فيه أبوابُ الجحيم ، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ)) . أخرجه النسائي129/4 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .

إنه رمضان ..حجب الله  عنا وسوسة شياطين الجن ، وكفانا  هواجس ومغريات إبليس وجنوده  ، وأصبح الانسان أمام نفسه يواجهها، ويثور عليها لمواجهة  ما به من نزعات وسيئات ،  ويقاوم ما به من عادات ، ويصلح ما أعوج فيه  من صفات وإنحرافات.

فإذا كان الله جل جلاله حجب عنا  شياطين الجن ووسواساتهم ، فعلى الإنسان أن يحجب نفسه عن شياطين الإنس وأصحاب السوء حتى تصفو نفسه ، ويتحرر قلبه من المؤثرات السيئة من صحبة السوء التي تجره إلى الشر والمهالك وتقربه من غضب الله ..

فإذا كان الله أنعم عليك أيها الإنسان ، ومنع عنك وسوسة الشياطين ، فهذه فرصتك لتغيير ما بنفسك وتصحيح مسارها للطريق المستقيم !! وتفوز بقول الله تعالى :

((إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ))الرعد11

وتشير هذه الآية إلى الحرية التي أعطاها الله  للإنسان ليختار طريقه بنفسه ،   فإذا كان الإنسان في نعمة ورخاء وخير ثم ارتكب المعاصي والموبقات وأكل الحرام وشهد الزور ، فإن الله يغير حاله إلى الأسوأ ، ويزيل نعمته من عنده ، وتكون عاقبته الى الجحيم، والعكس كذلك، إذا كان الإنسان في ذنوب ومعاصي وضلال ثم تاب وندم واستغفر ، واستقام على  طاعة الله ، فإن  الله يقبل توبته ويغير حاله من السوء الى الحسن ، ويرزقه من حيث لايحتسب ، وتكون عاقبته عند الله في جنات النعيم .

فهل نتهز فرصة رمضان ، ونسعى الى تغيير  أنفسنا إلى الأفضل ؟؟

هل نجاهد أنفسنا ونعود الى الله الكريم ؟ ونحافظ على ديننا بالصلاة والصيام نحن وأبنائنا وأحفادنا ودعوة الناس الى ربنا  بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والسلوك المستقيم ونصرة المظلوم وإعطاء المحروم لعل الله يغير حالنا وحال المجتمع المسلم مما هو فيه من ضيق وضنك ومآسي ؟

فمن  يدري ..؟؟هل سيعود علينا رمضان القادم ونحن أحياء ؟ أم انتهت أعمارنا ، وانتقلنا الى قبورنا  ، وخسرنا فرصة رمضان التي بين أيدينا الآن  ؟!!

اللهم ارزقنا توبة نصوحاً  ترضى بها عنا ياكريم.

د.محمد النجار

الأربعاء 5 رمضان1443هـ

الموافق 6 ابريل 2022

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.