الصراط المستقيم

معارك المسلمين في رمضان(1)

مقدمة عن الجهاد والفتوحات الاسلامية

بقلم د/ محمد النجار

يرتبط شهر رمضان بعقيدة المسلمين وقلوبهم وتاريخهم ، فقد كان اول اتصال من السماء بالوحي الى النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ، و اختص الله المسلمين بليلة القدر في شهر رمضان ، كما ارتبط شهر رمضان بانتصارات المسلمين الحاسمة ، حيث وصلت جيوش المسلمين الى الصين شرقا ، كما وصلت الى المحيط الاطلسي غربا ، ووصلت الى باريس وفيينا وبلغراد شمالا ، ووصلت الى خط الاستواء جنوبا .
وعندما نتحدث عن انتصارات المسلمين في شهر رمضان ، نود ان نوضح التصور الاسلامي للفتوحات الاسلامية ، ونظرة الاسلام الى الجهاد الذي يحاول اعداء الأمة والذين يسيرون في ركابهم في تشويه صورته والانحراف به عن حقيقته التي أرادها الله له .
فهل كان هدف الجهاد في سبيل الله هو المغنم ؟
أم هو إجبار الناس وقهرهم على اعتناق الاسلام ؟
لقد ادعى اعداء الاسلام من المستشرقين ومن ساروا في ركابهم من العلمانيين بأن هدف الجهاد كان مجرد المغنم وقهر الناس على اعتناق الاسلام .
والحقيقة أن من يبحث عن المغنم والسلب والنهب لخيرات الامم الاخرى لا يمكن أن يعمر وينهض بالبلاد التي فتحها . فلقد تميزت الفتوحات الاسلامية بالتعمير والازدهار في المناطق التي فتحتها وانتقلت بأهلها حضاريا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا ، وتحول ابناء تلك المناطق المفتوحة الى حكام وقادة وعلماء ومصلحين بعد ان كانوا يرزحون تحت نير العبودية للحكام والسلاطين والكهنوت.
فأين السلب والنهب في تلك الفتوحات ؟
لقد عاش كثير من ابناء الديانات الاخرى والنحل المختلفة في المجتمع الاسلامي بأمن وأمان ولم يجبرهم أحد على ترك دينهم .
أليس الأقباط في مصر منذ ان فتحها المسلمون وحتى يومنا هذا لم يجبرهم احد على ترك دينهم!
ألم يعش اليهود في الدولة الاسلامية في أمن وأمان على عقيدتهم واموالهم وأعراضهم!
بل ان كثيرا من تلك الملل والنحل قد تقلدوا وظائف عليا في الدولة الاسلامية وصل بعضهم الى الوزارة ولم يُمارس ضدهم أي تمييز عنصري أو طائفي !
ان البواعث الحقيقية للجهاد والفتوحات الاسلامية هي تبليغ دين الله للناس اجمعين ، ومنحهم حرية الاختيار بين العبودية لله وحده أو العبودية للحكام والسلاطين والطغاة ، ومن اجل ذلك كان ينبغي على الاسلام إزالة العوائق التي تقف حاجز عثرة بين الناس وبين دين الله والتي تتمثل في أولئك الحكام والطواغيت الذين يتحكمون في عباد الله ويمنعون وصول الاسلام ودعاته الى شعوبهم.
ان الاسلام يسعى لإزالة كل العقبات والحواجز التي تمنع و صول دعوة الله الى البشرية .
كما إن الاسلام لا يهاجم الافراد ليكرههم على اعتناقه ، وانما يهاجم الانظمة ليحرر الافراد من براثن العبودية الفاسدة المفسدة للفطرة الانسانية التي تصادر حريات الاختيار .
لم تكن الفتوحات الاسلامية تبدأ بالجيوش في أي موقعة ، وانما كانت تبدأ بالدعاة الذين يعرضون على الحكام احدى ثلاث خيارات : الاسلام.. او الجزية ..او القتال..

ومن ناحية اخرى ، لم تكن الفتوحات الاسلامية والجهاد للدفاع عن النفس ، فهذا مفهوم انهزامي يمنع انتشار الدين الاسلامي النازل من السماء للبشرية اجمع .
ولو كانت الدولة الاسلامية تقوقعت في الجزيرة العربية واقتصرت على مكة والمدينة فقط ، ما كان هذا الدين الاسلامي قد انتشر في ارض الله الواسعة خارج الجزيرة العربية ، وما كان الاسلام وصل الى مصر والشام والعراق وقارة اسيا وافريقيا واوروبا .
يجب ألا ننخدع بدعوات المستشرقين والغربيين الذين يحاولون الصاق تهمة الارهاب والهمجية للمسلمين ، ويفسرون كلمة الجهاد “بالحرب المقدسة ” حتى اصبح الرجل الغربي يتصور اذا سمع كلمة الجهاد أو الاسلام اعتقد أن مواكب من الهمج محتشدة وتنادي بأصواتها الله اكبر لتطرحه بين خيارين : (( إما الاسلام أو القتل )).
لقد جاء الاسلام رحمة للناس اجمعين ، قال الله تعالى :
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)الانفال.
وقول الله تعالى :
( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 29 ) . التوبة
هذا هو مفهوم الجهاد في الاسلام وتلك كانت الفتوحات الاسلامية التي أبلغت دين الله للدنيا بأسرها ، فوصل الوحي الإلهي الى كل انحاء الارض ، فكان رحمة ونور للبشرية أجمع…
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) التوبة.
وسنبدأ الحلقة القادمة أهم المعارك التي كانت في شهر رمضان بإذن الله.
د.محمد النجار ( 8رمضان1439هـ الخميس 24-05-2018م).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق