الصراط المستقيم

ماذا تعرف عن شهر صفر ؟

كتبت / أ.د.نادية حجازي تعمان

يهل علينا بعد غد الأربعاء (٢٠٢١/٩/٨) شهر صفر ١٤٤٣ وقد جعل الله تعالى في اختلاف الليل والنهار عبرةً لأولي الألباب، وخلفةً لمن أراد أن يتذكر أو أراد الشكور. والناظر إلى سرعة انقضاء الأيام يُدرك أنَّ الله ـ بحكمته ـ أراد من عباده التذكر والمحاسبة، والتوبة والمراجعة، وشكره على نعمه التي تغدو عليهم وتروح.

شهر صفر هو أحد الشهور الإثنى عشر الهجرية وهو الشهر الذي بعد المحرم ، قال بعضهم : سمِّي بذلك لإصفار مكَّة من أهلها ( أي خلّوها من أهلها ) إذ يسافرون.

كان للعرب في الجاهلية في شهر صفر منكران عظيمان :

الأول ( النسيء ) أي التلاعب في شهر صفر تقديمًا وتأخيرًا ، وذكره الله في القرآن بقوله: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً} [التوبة ٣٧]

من المعلوم أنَّ الله تعالى خلق السَّنَة وعدة شهورها اثنا عشر شهرًا، وقد جعل الله تعالى منها أربعة حُرمًا، حرَّم فيها القتال تعظيمًا لشأنها، وهذه الأشهر هي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب.

ومصداق ذلك في كتاب الله قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:36].

الثاني هو التشاؤم منه:

كان التشاؤم من شهر صفر مشهورًا عند أهل الجاهلية، ولا زالت بقايا هذا الفكر موجودة وجاءت الشريعة الغراء بنفي ذلك والنهي عنه، وذلك في كتاب الله ، و قد

قال الله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} [النساء:78].

وقال: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [الأعراف:131]. وقال: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [ النمل٤٧ ]

من الجدير بالذكر  أن سبب أنهم كانوا يؤخرون شهر صفر في الجاهلية ويقدمونه على هواهم ، أنهم يجعلوا شهر ” صفر ” بدلاً من ” المحرَّم ” لأنهم كانوا يعتقدون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ويقولون : إذا برأ الدَّبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر : حلَّت العمرة لمن اعتمر .

٢٠٢١/٩/٦

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.