الصراط المستقيم

فضل ليالي عشر ذي الحجة

بقلم / الدكتور محمد النجار

 

إن قَسَمَ الله عظيم ، ولقد أَقْسَمَ المولى سبحانه وتعالى بالليالي العشر في كتابه الكريم حيث قال: ((وَالْفَجْرِ .. وَلَيَالٍ عَشْرٍ)).سورة الفجر1-2.

ووردت أحاديث عديدة في  فضل هذه الليالي، عن ابن عباس رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه :

((ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ . قالوا : يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجلًا خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ)).

وورد في  مُسنَدِ الأمام أحمدَ وغيرِه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال:

(( ما مِن أيَّامٍ أعظمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَملِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ؛ فأَكْثِروا فيهِنَّ مِن التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحْمِيد»

ويتضح من هذا الحديث أن أجر العمل الصالح في تلك الليالي العشر يتضاعف عن سائر الأيام . ومن أعظم الطاعات ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأعظمُ الذِّكرِ قِراءةُ القُرآنِ، والتَّكبيرُ والتَّهليلُ والتَّحميدُ .  كما أن أعمال الخير تشمل الفروض والنوافل ، و تشمل أيضا ترك المعاصي والمنكرات ، فترك المعصية في العشر الليالي أجرها أكبر من تركها في غيرها.

صيام العشر من ذي الحجة:

ورد في مسند الإمام أحمد  عن حفصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر. وقد رُوي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع صيام تسع ذي الحجة”.

أحاديث ضعيفة في أجر صيامها :

وردت عدة أحاديث ضعيفة في الأجر المضاعف لصيام تلك الأيام في الليالي العشر ، وأردت التنبيه عليها حتى يتم الانتباه لها :

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما من أيام أحب إلى الله أن يُتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بسنة، وكل ليلة منها بقيام ليلة القدر”، وهذا الحديث فيه راو ضعيف.
  • وَرُوى عن أبو عمر والنيسابوري ، في كتاب الحكايات قال: سمعت ابن سيرين وقتادة يقولان: صوم كل يوم من العشر يعدل سنة.
  • وقد روي أكثر من ذلك، قال هارون بن موسى النحوي : سمعت الحسن يُحدث عن أنس بن مالك قال: كان يُقال في أيام العشر: بِكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف، قال الحاكم: هذا من المسانيد التي لا يذكر سندها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعلينا الانتباه لمثل هذه الأحاديث الضعيفة ، فلا ينبغي الاعتماد عليه ولا الرواية عنها ، وذكرناها فقط للتنبيه عليها .

قيام الليالي العشر :

يُستحب قيام ليالي العشر ، روى سعيد بن جبير ” سيد التابعين، وأحد المًكثرين في رواية الحديث” عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم  وأخذ العلم عن كثير من الصحابة ، فقد روى  في الأثر :

(( لاَ تُطْفِئُوا سُرُجَكُم لَيَالِيَ العَشْرِ – تُعْجِبُهُ العِبَادَةُ –))

وَيَقُوْل: ((أَيْقِظُوا خَدَمَكُم يَتَسَحَّرُوْنَ لِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَة))َ.

وأما استحباب الإكثار من الذكر فيها فقد دل عليه قول الله عز وجل: “ويذكروا اسم الله في أيام معلومات”. فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء.

ندعو الله أن يبلغنا هذه الليالي العشر ، ويجعلنا فيها من الصائمين ، القائمين المتصدقين ، الأمرين بالمعروف ، والناهين عن المنكر ، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ، وعلينا بالدعاء لنصرة أمة المسلمين  على أعدائها الذين يكيدون لها ويتربصون بها ،، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ من شرورهم واجعل مكرهم وتدبيرهم خذلانا لهم.. اللهم أمين

وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد ..صلى الله عليه وسلم

 

د.محمد النجار 
الجمعة 28ذي القعدة1442هـ
الموافق 9 يوليو 2021

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى